المسعودي

224

مروج الذهب ومعادن الجوهر

ثانية يقال لها نوكرده وملوكهم بدو ، وكان لهم حروب مع الروم بعد العشرين والثلاثمائة ، أو فيها ، وقد كان للروم في تخوم أرضهم ، فيما يلي من ذكرنا من هذه الأجناس الأربعة ، مدينة عظيمة يونانية يقال لها ولندر ، فيها خلق من الناس ومنَعة بين الجبال والبحر فكل من فيها مانع لمن ذكرنا من الأمم ، ولم يكن لهؤلاء الترك سبيل إلى أرض الروم لمنع الجبال والبحر إياهم ، ومن في هذه المدينة ، وكان بين هؤلاء الأجناس حروب لخلاف وقع بينهم على رأس رجل مسلم تاجر من أرض أردبيل ، كان نازلا على أرض بعضهم ، فاستضافه ناس من الجبل الآخر ، فاختلفت الكلمة ، وأغار من في ولندر من الروم على ديارهم وهم عنها خُلوف ، فسَبَوْا كثيرا من الذرية ، وساقوا كثيراً من الأموال ، ونمي ذلك إليهم وهم مشاغيل في حربهم ، فاجتمعت كلمتهم ، وتواهبوا ما كان بينهم من الدماء ، وعمد القوم جميعهم نحو مدينة ولندر ، فساروا إليها في نحو من ستين الف فارس ، وذلك على غير احتفال منهم ولا تجمع ، ولو كان ذلك لكانوا في نحو من مائة الف فارس ، فلما نمي خبرهم إلى ارمنوس ملك الروم في هذا الوقت ، وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ، سير إليهم اثنا عشر الف فارس من المتنصرة على الخيول بالرماح في زي العرب ، وأضاف إليهم خمسين ألفا من الروم ، فوصلوا إلى مدينة ولندر في ثمانية أيام ، وعسكروا وراءها ، ونازلوا القوم ، وقد كانت الترك قتلت من أهل ولندر خلقاً كثيرا من الناس ، وامتنع أهلها بسورهم إلى أن أتاهم هذا المدد ، ولما صح عند الملوك الأربعة من سار إليهم من المتنصرة والروم ، بعثوا إلى بلادهم فجمعوا من كان قبلهم من كان معهم من تجار المسلمين ممن يطرأ إلى بلادهم من نحو بلاد الخزر والباب واللان وغيرهم ، وفي هؤلاء الأجناس الأربعة من قد