المسعودي
200
مروج الذهب ومعادن الجوهر
تحصى كثرة ، ساكنة في أعالي هذا الجبل ، ومنهم كفار لا ينقادون إلى ملك شروان يقال لهم الدودانية جاهلية لا يرجعون إلى ملك لا يرجعون إلى قبلة ، ولهم اخبار طريفة في المناكح والمعاملات ، وهذا الجبل ذو أودية وشعاب وفجاج ، فيه أمم لا يعرف بعضهم بعضاً لخشونة هذا الجبل وامتناعه وذهابه في الجو وكثرة غياضه وأشجاره وتسلسل المياه من أعلاه وعظم صخوره وأحجاره ، وغلب هذا الرجل المعروف بشروان على ممالك كثيرة من هذا الجبل كان رَسمها كسرى أنو شروان لغيره ممن رتب هناك ، فأضافها محمد بن يزيد إلى ملكه ، منها خراسان شاه وزادان شاه ، وسنذكر بعد هذا الموضع تغلبه على مملكة شروان ، وقد كان قبل ذلك على الايران هو وأبوه من قبل ، ثم على سائر الممالك . طبرستان : وتلي مملكة شروان في جبل القبخ مملكة طبرستان ، وملكها في هذا الوقت مسلم ، وهو ابن أخت عبد الملك الذي كان أمير الباب والأبواب ، وهي أول الأمم المتصلة بالباب والأبواب . جيدان : وببادي أهل الباب والأبواب مملكة يقال لها جيدان ، وهذه الأمة داخلة في جملة ملوك الخزر ، وقد كانت دار مملكتها مدينة على ثمانية أيام من مدينة الباب يقال لها سمندر ، وهي اليوم يسكنها خلق من الخزر ، وذلك انها افتتحت في بدء الزمان ، وافتتحها سليمان بن ربيعة الباهلي رضي الله تعالى عنه ، فانتقل الملك عنها إلى مدينة آمل ، وبينها وبين الأولى سبعة أيام ، وآمل التي يسكنها ملك الخزر في هذا الوقت ثلاث قطع يقسمها نهر عظيم يرد من أعالي بلاد الترك ويتشعب منه شعبة نحو بلاد البرغز البلغر وتصب في بحر ما يطس ، وهذه المدينة جانبان ، وفي وسط هذا النهر جزيرة فيها دار الملك ، وقصر الملك في وسط طرف هذه