المسعودي

198

مروج الذهب ومعادن الجوهر

ذكر جبل القبخ الفتح وأخبار الأمم من اللان والسرير والخزر وأنواع الترك والبرغز وغيرهم واخبار الباب والأبواب ومن حولهم من الملوك والأمم جبل القبخ : أما جبل القبخ فهو جبل عظيم ، وصقعه صقع جليل ، قد اشتمل على كثير من الممالك والأمم ، وفي هذا الجبل اثنتان وسبعون أمة ، كل أمة لها ملك ولسان بخلاف لغة غيرها ، وهذا الجبل ذو شعاب وأودية ، ومدينة الباب والأبواب على شعب من شعابه ، بناها كسرى انو شروان وجعلها بينه وبين بحر الخزر ، وجعل هذا السور من جوف البحر على مقدار ميل منه ماداً إلى البحر ، ثم على جبل القبخ ماداً في أعاليه ومنخفضاته وشعابه نحواً من أربعين فرسخا ، إلى أن ينتهي ذلك إلى قلعة يقال لها طبرستان ، وجعل على كل ثلاثة أميال من هذا السور أو أقل أو أكثر على حسب الطريق الذي جعل الباب من أجله باباً من حديد ، وأسكن فيه على كل باب من داخله أمة تراعي ذلك البابَ وما يليه من السور ، كل ذلك ليدفع أذى الأمم المتصلة بذلك الجبل من الخزر واللان وأنواع الترك والسرير وغيرهم من أنواع الكفار ، وجبل القبخ يكون في المسافة علواً وطولًا وعرضاً نحواً من شهرين بل وأكثر ، وحوله أمم لا يحصيهم إلا الخالق عز وجل ، أحد شعابه على بحر الخزر مما يلي الباب والأبواب على ما ذكرنا ، ومن شعابه مما يلي بحر ما يطس المقدم ذكره فيما سلف من هذا الكلام الذي ينتهي اليه خليج القسطنطينية ، وعلى هذا البحر طرابزندة ، وهي مدينة على شاطئ هذا البحر لها أسواق في السنة يأتي إليها كثير من الأمم للتجارة