المسعودي

158

مروج الذهب ومعادن الجوهر

كثير ، ففقد يانشو ، فقيل : انه قتل ، وقيل : إنه أحرق انه غرق وأسر ولده والخواص من أصحابه ، وسار ملك الصين إلى دار المملكة وعاد إلى ملكه والعامة تسميه يعبور ، وتفسير ذلك ابن السماء ، تعظيما له ، وهو الاسم الأخص لملوك الصين ، والذي يخاطبون به جميعاً جحان ، ولا يخاطبون بيعبور ، وتغلب كل صاحب ناحية من عمله على ناحيته ، كتغلب ملوك الطوائف حين قتل الإسكندر بن فيلبوس المقدوني دارا بن دارا ملك فارس ، وكنحو ما نحن بسبيله في هذا الوقت وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ، فرضي ملك الصين منهم بالطاعة له ، ومكاتبته بالملك ، ولم يتأت له المسير إلى سائر اعماله ، ولا محاربة من تغلب على بلاده ، وقنع بما وصفنا ، وامتنع من ذكرنا من حمل الأموال إليه فتاركهم مسالماً لهم ، وعدا كل فريق منهم على ما يليه على حسب قوته وتمكنه ، فعدم انتظام الملك واستقامته على حسب ما سلف من ملوكهم . وقد كان لمن سلف من ملوكهم سير وسياسات للملك ، وانقياد للعدل ، على حسب ما توجبه قضية العقل . وحكي أن رجلًا من التجار من أهل مدينة سمرقند من بلاد خراسان ، خرج من بلاده ومعه متاع كثير ، حتى انتهى إلى العراق فحمل من جهازه ، وانحدر إلى البصرة وركب البحر حتى أتى إلى بلاد عمان ، وركب إلى بلاد كلة ، وهي النصف من طريق الصين أو نحو ذلك ، وإليها تنتهي مراكب أهل الاسلام من السيرافيين والعمانيين في هذا الوقت فيجتمعون مع من يرد من أهل الصين في مراكبهم ، وقد كانوا في بدء الزمان بخلاف ذلك ، وذلك أن مراكب الصين كانت تأتي بلاد عمان وسيراف وساحل فارس وساحل البحرين والأبلة والبصرة ، وكذلك كانت المراكب تختلف من المواضع التي ذكرنا إلى