المسعودي
137
مروج الذهب ومعادن الجوهر
ذكر بحر نيطش وبحر مانطش بحر نيطس وما يطس ، وخليج القسطنطينية فأما بحر نيطش فإنه يمد من بلاد لاذقة إلى القسطنطينية ، وطوله الف ومائة ميل ، وعرضه في الأصل ثلاثمائة ميل ، وفيه يصب النهر العظيم المعروف بأطنابس ، وقد قدمنا ذكره ، ومبدأ هذا البحر من الشمال ، وعليه كثير من ولد يافث بن نوح ، وخروجه من بحيرة عظيمة في الشمال من أعْيُنٍ وجبال ، ويكون مقدار جريانه على وجه الأرض نحو ثلاثمائة فرسخ عمائر متصلة لولد يافث ، ويسير بحر مانطش ، فيما زعم قوم من أهل العناية بهذا الشأن ، حتى يصب في بحر نيطش ، وهذا البحر عظيم فيه أنواع من الأحجار والحشائش والعقاقير ، وقد ذكره جماعة ممن تقدم من الفلاسفة ، ومن الناس من يسمي بحر مانطش بحيرة ، ويجعل طوله ثلاثمائة ميل ، وعرضه مائة ميل ، ومنه ينفجر خليج القسطنطينية الذي يصب إلى بحر الروم ، وطوله ثلاثمائة ميل ، وعرضه نحو من خمسين ميلًا ، وعليه القسطنطينية والعمائر من أوله إلى آخره ، والقسطنطينية في الجانب الغربي من هذا الخليج متصلة ببر رومية والأندلس وغيرهما ، فيجب ، والله أعلم ، على قول المنجمين من أصحاب الزيجات وغيرهم ممن تقدم ، أن بحر البلغر والروس ، وبجنى وبجناك وبغرد ، وهم ثلاثة أنواع من الترك ، هو بحر نيطش ، وسيأتي ذكر هؤلاء الأمم فيما يرد من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى على حسب استحقاقهم في ذكرهم ، واتصال عمائرهم ، ومن يركب هذا البحر منهم ومن لا يركبه ، والله أعلم .