المسعودي

115

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وخلجان الزابج من بحر مملكة المهراج ، وكذلك في خلجان الاغياب وهي أغياب تلي جزيرة سرنديب . والأغلب على التماسيح كونها في الماء العذب ، وما ذكرنا من خلجانات الهند فالأغلب من أمواهها أن تكون عذبة لصب مياه الأمطار إليها . فلنرجع الآن إلى الاخبار عن نيل مصر ، فنقول : ان الذي ذكرته الحكماء أنه يجري على وجه الأرض تسعمائة فرسخ ، وقيل : ألف فرسخ ، في عامر وغير عامر ، حتى يأتي أسوان من صعيد مصر ، وإلى هذا الموضع تصعد المراكب من فُسطاط مصر ، وعلى أميال من أسوان جبال وأحجار يجري النيل في وسطها ، ولا سبيل إلى جريان السفن فيه هناك ، وهذه الجبال والمواضع فارقة بين مواضع سفن الحبشة في النيل وبين سفن المسلمين ، ويعرف هذا الموضع من النيل بالجنادل والصخور ، ثم يأتي النيل الفُسطاط وقد قطع الصعيد ومر بجبل الطيلمون وحجر اللاهون من بلاد الفيوم ، وهو الموضع المعروف بالجزيرة التي اتخذها يوسف النبي صلى الله عليه وسلم وطنا ، فيقطعه ، وسنذكر فيما يرد من هذا الكتاب أخبار مصر والفيوم وضياعها وكيفية فعل يوسف عليه الصلاة والسلام في مائها في بنيانها ، ثم يمضي جارياً فينقسم خلجانات إلى بلاد تَنِّيسَ ودمياط ورشيد والإسكندرية ، كل يصب إلى البحر الرومي ، وقد أحدث فيه بحيرات في هذه المواضع ، وقد كان النيل انقطع عن بلاد الإسكندرية قبل هذه الزيادة التي زادها في هذه السنة ، وهي سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ، ونمي إليَّ وأنا بمدينة أنطاكية والثغر الشامي ان النيل زاد في هذه السنة ثمانية عشر ذراعاً ، فلست أدري أفي هذه الزيادة دخل خليج الإسكندرية أم لا ، وقد كان الإسكندر بن فيلبس المَقدُوني بنى الإسكندرية على هذا الخليج من النيل ، وكان يتفجر إليه معظم ماء