المسعودي
5
مروج الذهب ومعادن الجوهر
عندما أرغمته واجبات طارئة للتخلي عن مهمة أعدّ لها خير اعداد ويطيب لنا ونحن نستكمل العمل الذي قام به ان نمحضه هنا جزيل الشكر للعمل المجيد الذي قام به وللمواد الغزيرة التي توفر على جمعها وتحقيقها في هذا المضمار ، وللاستعداد الطيب الذي أكده لنا لتأمين استمرار هذه المؤازرة الثمينة . الا ان التعديلات التي كان لا بد من الأخذ بها عند كل تبدل في هيئة تحقيق كتاب يعدّ للنشر ، عادت على العمل بالتمهل وخففت من سرعة الانجاز فتأخر تقريباً سنتين . ورغبة منا في تفادي تكبيد الجمعية الآسيوية نفقات جديدة ، اضطررنا ان نعد ترجمة جديدة إزاء الترجمة التي تمت من قبل للنص الأصلي محاولين جهدنا ان نتخطى ، دون التفريط بالوقت ، الصعوبات والعراقيل التي اعترضت عملنا . فإذا بدت في ترجمتن ، بعض الفقرات وكأنها معتصرة ، وإذا كانت بعض النصوص العربية لم تنقل بالدقة والضبط المرتجيين ، فعلى القارئ الكريم أن يأخذ بعين الاعتبار هذه الصعوبات العديدة التي واجهتنا والتي نرغب مخلصين ألا تعيق سير العمل المطّرد في المستقبل . وقد قررنا أن نخص المجلد الأخير من هذا الكتاب ، بالفهارس العامة وغير ذلك من التحقيقات الخاصة بالمسعودي ، ومؤلفاته وآثاره الأدبية . والقصد من وراء الخروج على العرف المتبع باثبات هذه المعلومات والفوائد في مقدمة الكتاب ، هو ليس تفادي العراقيل وتذليل بعض المصاعب العارضة فحسب ، بل أيضاً الرغبة الثابتة في أن لا نترك شيئاً للصدفة والاتفاق في عملية تحقيق هذا الكتاب وخدمته بالنقد العلمي البنّاء ، وهو كتاب له مكانه المرموق ، ومحلّه البارز بين انجازات العرب العلمية . فحياة الارتحال والاسفار والضرب في آفاق الأرض شرقاً وغرباً التي عاشها المسعودي ، وما تكشّف عنه من زخم ونشاط عارم ، وما تنزّى به شق قلمه من هنات وهفوات وسقطات ، وبعبارة أخرى فيها الكثير من النصفة والعدل ، أخذه بالكثير من الأساطير والخرافات التي راجت في ذلك العصر ، فجمع على صعيد واحد ، وحشر في صفحة واحدة الكثير من المعلومات الدقيقة إلى جانب الكثير من الخرافات والترهات والأساطير التي لا أساس لها ولا كفاء ،