السيد جعفر مرتضى العاملي
35
موقع ولاية الفقيه في نظرية الحكم والإدارة في الإسلام
وبعد كل ما تقدم . . فإننا نشير إلى أن ما كان يلقاه الأنبياء والأوصياء من أذى ، ومن مصائب وبلايا ، في سبيل دعوتهم إلى الله سبحانه ، هو في الحقيقة من أقسى ما يمكن أن يواجهه الإنسان في حياته العاطفية ، بل هو أشد عليه من ضرب السيوف ، وورود الحتوف ، إذ أن من أشد الأمور وأصعبها على الإنسان أن يكون هو يذوب حباً وحناناً ، ويبذل كل غال ونفيس ، ويكابد المكارة ، ويعاني الآلام من أجل حياة إنسان وإسعاده ثم يجد : أن ذلك الإنسان بالذات يقتله الحقد عليه ، ويبذل كل ما يملك من أجل التخلص منه ، وإلحاق الأذى به ، ولو حتى بقتله ، واستئصال شأفته ، وكل من يلوذ به ، ويرضى طريقته ، لا لشيء إلا لأنه يريد أن يهبه الحياة والسعادة ، ويبعد عنه كل بلاء وشقاء ، نعم ، وهذا هو المحك الحقيقي للإخلاص والحب حيث لا يكون ثمة أية مصلحة شخصية ، أو منفعة مادية ، أو معنوية تعود إليه ، وقد أشار تعالى إلى ذلك بقوله : * ( قُلْ لاَ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ ) * ( 1 ) .
--> ( 1 ) الآية 17 من سورة الحجرات .