الشيخ الطبرسي

المقدمة 9

المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف

ضعيف ، أو نقل مرسلا ) . وأخيرا التعارض الموجود في بعض الأحاديث الواردة ، لا سيما وان الفقه في هذا العصر قد خرج عن بساطته المعهودة ومحدوديته في إطار المسائل المبتلى بها إلى الفرضيات والفروع الاحتمالية ، لذلك توسعت دائرة الاجتهاد أكثر في مثل هذه المسائل الفاقدة للنص الصريح من قبل الشارع المقدس . إضافة إلى ذلك فان الآراء الفقهية للأشخاص المذكورين سلفا أصبحت تشكل مذهبا متبعا لمدينة أو منطقة في هذا العصر ، وقد فتح باب المنازعات والمجادلات على مصراعيه بين أتباع وتلاميذ المذاهب في مجال تفضيل مذهب على مذهب آخر . وفي هذه الفترة بالذات تمَّ ترجمة كتب المنطق والفلسفة ، وأصبحت رائجة بين المسلمين . ونحن نعلم أن الجدل أحد أبواب المنطق ، لذلك استغل جمع من الفقهاء معرفتهم بهذا الفرع في دعم آرائهم المذهبية ومعتقداتهم . وبالنتيجة قاموا بتأليف الكتب في تأييد مذهب من يتبعون ، ورد من يخالفهم كما أن بعضهم قام بتأليف كتب في مسائل الخلاف من أجل الاطلاع على المذاهب الفقهية المختلفة . ومن خلال اتساع دائرة علم الفقه ، وتشعب الحقول الفقهية ، وتوفر الأخصائيين في فروع الفقه المختلفة أصبح علم الخلاف ( أو الخلافيات ، أو اختلاف الفقهاء أو مسائل الخلاف ) أحد الفروع المهمة في علم الفقه . علم مسائل الخلاف : جاء تعريف علم الخلاف في كتاب مفتاح السعادة كالآتي