الشيخ الطبرسي
503
المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف
ما أخرجه الدليل ، ونفى في الآية الأخرى أن يشاركه أحد في ملكه ، وجعل الأصل العبد مع مولاه ، فقال : إذا لم يشارك عبد أحدكم مولاه في ملكه فيساويه ، فكذلك لا يشاركني في ملكي أحد فيساويني فيه ، فثبت أن العبد لا يملك أبدا . و « للش » فيه قولان قال في القديم : يملكه ( 1 ) إذا ملكه سيده ، وبه قال « ك » ، وعثمان البتي ، وداود ، وأهل الظاهر ، وزاد « ك » فقال : يملك وان لم يملكه سيده . وقال في الجديد : لا يملك ، وبه قال أكثر أهل العراق ، و « د » ، و « ق » . واستدل من قال إنه يملك بما روى سالم عن أبيه أن النبي عليه السّلام قال : من باع عبدا وله مال ، فماله للبائع الا أن يشرط المبتاع . وروي هذا الخبر عن علي ، وعمر ، وجابر ، وعائشة . وبما روى نافع عن ابن عمر أن النبي عليه السّلام قال : من أعتق عبدا وله مال ، فماله للعبد الا أن يستثنيه السيد . وروي أن سلمان كان عبدا فأتى النبي عليه السّلام بشيء ، فقال : هو صدقة فرده ، فأتاه ثانيا ، فقال : هو هدية فقبله ، فلو لا أن كان ( 2 ) يملكه لما قبله . وبقول تعالى « وَأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ الله مِنْ فَضْلِهِ » ( 1 ) فبين أنه يغنيهم بعد فقر ، فلو لم يملك العبد لما تصور فيه الغنى . والجواب عن الآية أن معناه يغنيهم بالعتق . والجواب عن الخبر الأول : أن إضافة المال إلى العبد إضافة محل لا إضافة ملك ، أو إضافة جواز التصرف فيه ، لأنا نجيز ذلك ، بدلالة أنه أضاف المال إلى العبد بعد البيع ، فقال : من باع عبدا وله مال ، وأيضا فإنه قال : فماله للبائع ، ولا يجوز أن يكون هذا المال لكل واحد منهما ، فثبت أنه أضاف إلى
--> ( 1 ) سورة النور : آية 32 . ( 1 ) م : يملك . ( 2 ) م : فلو لا انه .