الشيخ الطبرسي

492

المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف

خرجت إلى الحج أنا وأم محبة ، فدخلنا على عائشة فسلمنا عليها ، فقالت : من أين أنتن ( 1 ) ؟ فقلنا : من الكوفة ، فكأنها أعرضت فقالت لها أم محبة يا أم المؤمنين كانت لي جارية فبعتها من زيدين أرقم بثمانمائة درهم إلى عطاءه ، فأراد أن يبيعها فاشتريتها منه بستمائة نقدا ، فقالت : بئسما شريت وبئسما بعت ، أخبري زيد بن أرقم أنه أبطل جهاده مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الا أن يتوب ، فقالت : أرأيت إن أخذت رأس مالي ، فقالت : قوله تعالى « فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ » ( 2 ) . ورواه أبو إسحاق السبيعي عن امرأته قالت : حجت أنا وأم ولد زيد بن ثابت فدخلنا على عائشة الحديث . الجواب عن خبر عائشة أن رواية عالية ( 3 ) بنت أيفع وأم محبة قال « ش » : وهما مجهولتان ، والمجهول أضعف من الضعيف المعروف وقال الطحاوي : عالية بنت أيفع زوجة أبي إسحاق السبيعي امرأة معروفة ولها ولدان فقيهان ، وجوابه أن الكلام عليها لا على أولادها ، وإذا كانت مجهولة لم تتعرف بأولادها . قال « ش » : وأصل الخبر لا يصح من وجه آخر ، وذلك أنه لا يخلو زيد أن يكون قال ذلك اجتهادا أو سمع من النبي شيئا وخالفه ، فإن كان الثاني فهذا طعن على الصحابي لا نقول به ، والقول الأول لا يحبط الجهاد مع رسول اللَّه ، لأنه صادر عن اجتهاد ، فعلم بذلك بطلان الخبر على أنه لو سلم الخبر من كل طعن لم يكن فيه دلالة لأن المرأة أخبرت أن زيدا اشترى الجارية إلى العطاء ثمَّ باعها والشراء إلى

--> ( 2 ) سورة البقرة : 276 . ( 1 ) م : سقط « أنتن » . ( 3 ) قال في طبقات ج 8 طبعة ( سخو ) ص 357 : العالية بنت أيقع بن شراحيل امرأة أبي إسحاق السبيعي دخلت على عائشة وسألتها وسمعت منها .