الشيخ الطبرسي

298

المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف

وان لم يكن له مال غير النصاب الذي فيه الزكاة ، فعندنا أن الدين لا يمنع من وجوب الزكاة ، لعموم الأخبار التي جاءت في أن الزكاة في الأجناس المخصوصة ولم يفرقوا بين من عليه الدين ومن لم يكن عليه دين . واختلف الناس فيه على أربعة مذاهب ، فقال « ش » في الجديد من الأم : الدين لا يمنع وجوب الزكاة ، وبه قال ربيعة ، وابن أبي ليلى . وقال في القديم واختلاف العراقين في الجديد : الدين يمنع وجوب الزكاة ، فإن كان الدين بقدر ما عنده يمنع ( 1 ) وجوب الزكاة ، وان كان أقل منع الزكاة فيما قابله ، فإن بقي بعده نصاب فيه زكاة زكاه والا فلا زكاة فيه ، وبه قال الحسن البصري ، والليث ، و « د » ، و « ق » ، وسليمان بن يسار . وقال « ك » و « ع » : ان كان ما في يده من الأثمان أو التجارة منع الدين من وجوب الزكاة فيها ، وان كان من ( 2 ) الماشية أو الثمار والحرث لم يمنع . وقال « ح » وأصحابه : الدين يمنع من وجوب الزكاة في الماشية والتجارة والأثمان ، فأما الأموال العشرية من الحرث والثمار ، فالدين لا يمنع من وجوب العشر ، فكأنه يقول : الدين يمنع وجوب الزكاة ، والعشر ليس بزكاة عندهم ، فلا يمنع الدين منه . مسألة - 97 - : إذا ملك مائتين لا يملك غيرها ، فقال : للَّه علي أن أتصدق بمائة منها ، ثمَّ حال الحول ، لا يجب عليه الزكاة ( 3 ) ، لأنه علق النذر بالمال لا بالذمة ، فزال بذلك ملكه عنه ، وإذا لم يبق معه نصاب عند حؤول الحول ، لا يجب عليه الزكاة .

--> ( 1 ) م : منع . ( 2 ) كذا في ، ف وم ، وفي ، ح ود : عن . ( 3 ) ف وم : زكاتها .