حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
38
منتهى الأصول
إذا التفت إلى أنه متجر يخرج عن كونه متجريا فيلزم من وجوده عدمه ، فهو محال ، نظير ما قالوا من عدم إمكان تعلق خطاب وتوجيهه إلى الناسي بعنوانه ، فإذا كان خطاب في البين ، لا بد وأن يكون بعنوان مطلق القاطع بحكم إلزامي لا خصوص القاطع غير المصادف قطعه للواقع لعدم إمكان ذلك أولا وعدم وجه لهذا الاختصاص ثانيا ، ( ولكن ) توجيه الخطاب نحو هذا العنوان أيضا لا يمكن ، لأنه بالنسبة إلى القطع المصادف يلزم اجتماع المثلين أحدهما تحت القطع أي الحكم المقطوع ويكون متقدمات على القطع ، والثاني فوق القطع أي الحكم الذي توجه إلى القاطع ويكون متأخرا عن القطع ، وأن أبيت - عن صيرورته اجتماع المثلين ، لاختلاف مرتبة الحكمين لكون أحدهما متقدما على القطع والاخر متأخرا عنه - فلا يمكن لك إنكار لغوية جعل الحكم الثاني ، وذلك من جهة أن المكلف لو كان ممن ينبعث عن بعث المولى بعد وصوله إليه وتنجزه عليه ، فيكفي حكم الأول ، والا فلا يفيد الثاني أيضا . فظهر - من جميع ما ذكرنا أن حرمة التجري أو الفعل المتجري به لا وجه له ، لا بشمول الخطابات الأولية ، ولا بحدوث خطاب جديد من ناحية التجري ، ولا فرق بين القول بتعلق الخطاب الجديد بعنوان التجري أو بفعل المتجري به . ومما ذكرنا - ظهر لك فساد التمسك بالاجماع للحرمة . وذلك من جهة أن صحة الدليل على الاثبات فرع إمكان الثبوت وقد تقدم عدم الامكان في مقام الثبوت ، هذا مضافا إلى أن دعوى الاجماع لا يخلو عن إشكال لان المسألة خلافية ، فعدم تحقق الاجماع من جهة وجود الخلاف لا من جهة أن المسألة عقلية ولا وجه للتمسك بالاجماع في مثل هذه المسألة ، وذلك من جهة أن البحث عن حرمة التجري أو الفعل المتجري به