حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي

98

منتهى الأصول

فإن كان من قبيل الأول ، فلازمه أن يكون مطابق مفهوم المشتق في الخارج هو نفس الذات ، ولا يكون لاتصافها بالمبدأ دخل في موضوعيته ، لأنه - على الفرض - واسطة في الثبوت ، فكما أن النار واسطة في ثبوت الحرارة للماء ، ولكن تمام موضوع الحرارة هو نفس الماء من دون مدخلية النار في موضوعيته ، بمعنى أنها ليست جزا للموضوع ولا قيدا ، ولذلك لو انعدمت النار ربما يبقى الماء حارا ، فهل ترضى نفسك بأن تقول ان موضوع النائم وما هو متحد مع هذا المفهوم هو ذات هذا الشخص ، سواء كان متلبسا بالنوم أو لا ؟ ( فان قلت ) : نعم وهذا هو محل النزاع في باب المشتق ( فنسأل ) منك أنه إلى أين ذهب معنى المادة الموجودة في المشتق ؟ وذلك لان المشتق مشتمل على مادة وهيئة ، ولكل منهما وضع . ( فان قلت ) : ننكر وضع الهيئة والمادة كل واحدة منهما مستقلا ، بل نقول إن المجموع وضع لهذا المعنى الذي ذكرنا ( قلت ) : فما تقول في حمل موجود على الوجود أو مضي على الضؤ أو مضاف على الإضافة . وكل ما كان من هذا القبيل أي من الموارد التي يكون المشتق محمولا على نفس المبدأ ؟ فإنه ليس هناك ذات غير المبدأ حتى تكون معنون هذا العنوان . والقول - بأن حمل موجود على الوجود غلط أو مجاز - كما ترى . وان كان من قبيل الثاني فيرجع إلى أول الاحتمالات وقد أثبتنا بطلانه . وأما ما أفاده بعض المحققين في هذا المقام من إقامة البرهان على اعتبار أمر مبهم مقوم لعنوانية العنوان في المشتق ، وادعى على ذلك الوجدان أيضا . وحاصل برهانه أن المبدأ مغاير للذات وذي المبدأ ، فلا يصح الحكم باتحاده معه في الوجود ، وإن اعتبر فيه الف اعتبار ، إذ المغايرة بينهما حقيقية وليست بالاعتبار حتى تنفي بالاعتبار ، فلا بد أن يعتبر في ناحية مفهوم المشتق ذاتا مبهمة متلبسة بالمبدأ حتى يكون ذلك الامر المبهم المتلبس متحدا مع الذات . ففيه ما عرفت من دعوى الوجدان والسر فيه . وأما برهانه فقد بينا أيضا