حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
8
منتهى الأصول
مجهول العنوان ، كأنه نزل وحي سماوي أو دل دليل عقلي ضروري على وجود موضوع كلي جامع لجميع موضوعات المسائل في كل علم . واما التمسك لاثباته بقاعدة عدم إمكان صدور الواحد عن المتعدد بما هو متعدد - ببيان ان هذه المسائل المتعددة بلا جامع بينها كيف يمكن ان يترتب عليها غرض واحد - فلا وجه له أصلا ( أولا ) - لما ذكر في الأمر الثاني من أن الغرض في هذا القسم من العلوم ذو جهات ، فكل مسألة تحفظ جهة من جهات الغرض غير الجهة التي تحفظها المسألة الأخرى و ( ثانيا ) - لان تصوير الجامع بين الموضوعات لا يغني ولا يرتفع به هذا الاشكال ، بل يحتاج إلى وجود جامع بين المحمولات أيضا . واما لزوم تصوير الجامع بين الموضوعات والمحمولات في دفع هذا التمسك - كما ذكره بعضهم وذكره أستاذنا المحقق أيضا - فمما لا وجه له ، لان مناط وحدة القضية والعلم التصديقي وحدة الحكم لا وحدة الموضوع والمحمول . والقضية الواحدة يمكن ان تترتب عليها غاية واحدة بسيطة مع اختلاف موضوعها مع محمولها . واما ما ذكره أستاذنا المحقق - في الجواب عن هذا التمسك بأن دخل المسائل في الغرض والغاية ليس من قبيل دخل المؤثر في المتأثر ، لان حفظ اللسان في النحو - مثلا - منوط بتطبيق النحوي قواعد النحو في مقام التكلم وأداء الكلمات - فمبني على أن يكون الغرض والغاية هو الحفظ الفعلي عن الوقوع في الغلط في النحو مثلا ، والاستنباط الفعلي في الأصول ، وهكذا في سائر العلوم . وأنت خبير بأن مثل هذا لا يمكن أن يكون غاية ، لان الغاية - كما عرفوها - علة للشئ بماهيتها أي بوجودها الذهني ومعلول له بإنيتها أي بوجودها الخارجي . ومعلوم أن المعلول لا يمكن أن ينفك عن علته ، فالغاية في هذه العلوم ليست إلا التمكن والقدرة على هذه الأمور . ومما يؤيد ما ذكرناه بل يدل عليه تعريفهم للمنطق ( بأنه آلة قانونية تعصم مراعاتها الفكر عن الوقوع في الخطأ ) . فلم تجعل العصمة عن الوقوع في الخطأ غاية لمعرفة المسائل ، بل جعلت مترتبة على مراعاة المسائل - أي تطبيقها - في مقام الاستنتاج وتشكيل القياس .