حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي

64

منتهى الأصول

أم لا ؟ فلا يمكن رفعه بالاطلاق ، لما بينا من أن معنى الاطلاق هو انحفاظ الذات وإرساله من حيث الخصوصيات . وأما مع الشك في مدخلية شئ في أصل الذات فلا يمكن أن تكون الذات منحفظة ، فبناء على هذا لو قلنا بالصحيح فالشك في الجزئية والشرطية والمانعية يرجع إلى أصل انحفاظ الذات ، فلا يمكن التمسك بالاطلاق . واما لو قلنا بالأعم فيكون الشك في المذكورات راجعا إلى الخصوصيات بعد انحفاظ الذات فيما لم يكن للمشكوك فيه مدخلية في المسمى . ولا شك في أن صحة التمسك بالاطلاق من ثمرات المسائل الأصولية ، لان منها يستنتج الحكم الكلي الإلهي وهو عدم كون الشئ الفلاني جز أو شرطا أو مانعا للصلاة مثلا . وقد يشكل على هذه الثمرة بأن الخطابات الواردة - في الكتاب والسنة - لم ترد في مقام بيان أجزاء العبادة وشرائطها ، بل في مقام أصل التشريع ، كقوله تعالى : ( أقيموا الصلاة ) وقوله تعالى : ( انما الصدقات للفقراء ) وأمثالها من الآيات والروايات والذي ورد في مقام ما يعتبر في المركب العبادي - كصحيحة حماد الواردة في بيان أجزاء الصلاة وشرائطها وموانعها - يصح التمسك بإطلاقها المقامي بناء على كلا القولين ، فلا تبقى ثمرة في البين . و ( بعبارة أخرى ) ماهية العبادات مجهولة عند أهل العرف والمحاورة ، إذ انها من المخترعات الشرعية ولا سبيل للعرف إلى فهم اجزائها وشرائطها ، فقبل بيان الشارع لأجزائها وشرائطها وموانعها لا معنى للتمسك بإطلاقها ، لا جمالها من حيث المعنى . هذا ، مضافا إلى أن الأدلة العامة كلها وردت في مقام أصل التشريع ، وبعد بيان الشارع لها يصح التمسك بالاطلاق المقامي بناء على كل واحد من القولين : أي الصحيحي والأعمي . و ( الحاصل ) أنه قبل بيان الشارع لأجزاء هذه الماهيات ، المخترعة وشرائطها وموانعها لا معنى للتمسك بإطلاق الألفاظ الموضوعة لهذه الماهيات ، لعدم فهم شئ منها وإجمالها ، وبعد صدور البيان يمكن التمسك بالاطلاق المقامي لتلك الأدلة المبينة للاجزاء والشرائط ، ولا يحتاج إلى إطلاق تلك الألفاظ أصلا ان فرض لها إطلاق .