حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
6
منتهى الأصول
ذلك القياس ، فالمسائل الأصولية عبارة عن المبادئ التصديقية للمسائل الفقهية . ويمكن أن يكون هذا تعريفا آخر بعبارة أخرى لعلم الأصول . وعلى كل ، فقد ظهرت لك - في ضمن ما ذكرناه في تعريف علم الأصول - غايته ، والضابط للمسألة الأصولية وتمييزها عن غيرها . 3 - موضوعه : وقد عرفوا موضوع كل علم بأنه ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية . وأيضا قالوا : ( موضوع كل علم هو ما ينطبق على موضوعات مسائله انطباق الكلي الطبيعي على مصاديقه وأفراده ) . ويظهر من هذين التعريفين أنه من المسلمات عندهم أن كل علم لا بد له من موضوع كلي جامع لجميع موضوعات مسائله ولو كان مجهول العنوان ، وعينوا ذلك الكلي في أغلب العلوم ، فقالوا : موضوع علم الفقه - مثلا - فعل المكلف ، وموضوع علم الطلب بدن الانسان . وهكذا في سائر العلوم . وربما احتاجوا إلى تعيين شيئين أو أزيد ، كما أنهم قالوا : موضوع علم النحو هو الكلمة والكلام ، وموضوع علم الأصول هي الأدلة الأربعة . وذلك لما رأوا أن شيئا واحدا لا يجمع موضوعات المسائل بوحدته ، فلذا اضطروا إلى ضم شئ أو أشياء إليه ، وهكذا اضطروا إلى تقييدها بالحيثيات ، حتى قالوا : إن تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ، وتمايز الموضوعات بتمايز الحيثيات ، لما رأوا من أن ما عينوه موضوعا لعلم ربما يكون موضوعا لعلوم متعددة كالكلمة مثلا ، فقالوا : إنها موضوع لعلم النحو من حيث الاعراب والبناء وموضوع لعلم الصرف من حيث الصحة والاعتلال . وهكذا الحال في أغلب العلوم . هذا . والتحقيق أن العلوم على قسمين : ( قسم ) دون لأجل معرفة حالات حقيقة من الحقائق وما هو مفاد هليتها المركبة ، وليس الغرض من التدوين إلا معرفة محمولاتها العرضية التي تحمل عليها بالحمل الشائع حملا حقيقيا لا يصح سلب ذلك المحمول عن تلك الحقيقة . وبعبارة أخرى المتصدون . لمعرفة الحقائق لما التفتوا إلى أن معرفة حالات جميع الحقائق بالنسبة إلى شخص واحد صعب ، بل غير ميسور غالبا ، فلذلك وضعوا