حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
439
منتهى الأصول
وأما التفصيل بين حتى وإلى من أدوات الغاية بعدم الدلالة على المفهوم في مورد حتى ودلالته عليه في إلى لان ما بعد حتى داخل في حكم ما قبلها والمفهوم انتفاء حكم ما قبل الغاية عما بعدها فهو وإن كان صحيحا بالنسبة إلى حتى من عدم كون المفهوم لها غالبا لعين تلك الجهة لكنها حينئذ ليست للغاية وإلا لو كانت غاية للحكم كان لها أيضا مفهوم وأما بالنسبة إلى إلى وما يشابهها فيحتاج أخذ المفهوم إلى ما قلنا من إثبات أن القيد قيد للحكم لا للموضوع أو المحمول . وأما مسألة دخول الغاية في المغيا فإن كان المراد منه موضوعا بمعنى أنه داخل في موضوع حكم المغيا فهذا شئ يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون ، ولكن في مقام الاثبات والاستظهار ربما يختلف باختلاف التعبيرات ، فإذا قال مثلا مات الناس حتى الأنبياء أو قدم الحاج حتى المشاة فلا شك في ظهور ما ذكر في الدخول ، كما أنه لو قال سرت من الكوفة إلى البصرة لا شك في ظهوره في عدم الدخول وإن كان المراد هو الحكم المغيا بمعنى أن تكون الغاية قيدا للحكم ، فلا شك في خروجه ، لان معنى كون الحكم مغيا بغاية - زمانا مثل أتموا الصيام إلى الليل بناء على أن تكون الغاية قيدا للحكم أو زمانيا مثل ابق في هذا المكان إلى أن يجي زيد - انتهاء ذلك الحكم عند الوصول إلى تلك الغاية ، فكيف يمكن أن تكون تلك الغاية داخلة في ذلك الحكم المغيا . و ( منها ) - مفهوم الحصر ، والحصر إذا كان في الحكم لا شك في أنه يفيد المفهوم ، فإذا قال جاءني القوم إلا زيدا ، وقلنا بأن ظاهر هذا الكلام هو حصر الحكم أي المجئ بالقوم دون زيد ، فيدل على أن زيدا لم يشمله هذا الحكم ، وهو منتف عنه . ولا نعني من المفهوم إلا انتفاء سنخ هذا الحكم الثابت للمستثنى منه عن المستثنى ، بل ربما لا تخلو تسمية مثل هذا بالمفهوم عن مناقشة فإنه بالمنطوق أشبه وأما إذا كان في الموضوع أي المستثنى منه مثلا لا في الحكم ، كما أنه لو قال مثلا العلماء إلا الفساق منهم يجب إكرامهم ، فهذا لا يدل على المفهوم ، بل يكون مفاد