حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
42
منتهى الأصول
و ( منها ) - الاطراد وعدمه . وقد عدوا الأول علامة الحقيقة والثاني علامة المجاز . والمراد من الاطراد أن يكون اللفظ المستعمل في فرد - باعتبار كونه مصداقا لكلي - جائز الاستعمال في كل ما هو فرد لذلك الكلي ، مثلا لفظ الانسان يستعمل في زيد باعتبار كونه مصداقا للحيوان الناطق ، وهذا المعنى مطرد بهذا الاعتبار في جميع الموارد ، أي يجوز استعمال لفظ الانسان في كل ما هو مصداق للحيوان الناطق باعتبار أنه فرد له ، فيستكشف من هذا الاطراد وعدم التخلف - ولو في مورد واحد - أن بين اللفظ وذلك المعنى الكلي علاقة وارتباط تكون تلك العلاقة والارتباط علة لعدم التخلف ولا تحصل تلك العلاقة إلا بالوضع . وهذا بخلاف المجاز ، فان استعمال لفظة ( أسد ) في زيد الشجاع مثلا باعتبار المشابهة في الشجاعة مع المعنى الحقيقي . وليس استعمال هذه اللفظة في كل ماله مشابهة مع المعنى الحقيقي بمطرد ، لأننا نرى أن من يشبه الحيوان المفترس في البخر لا يجوز إطلاق لفظة ( أسد ) عليه ، فمن هذا نستكشف ان لفظة ( أسد ) مثلا لم توضع لكل ما يشبه الحيوان المفترس ، والا كان الاستعمال مطردا في جميع ما يشبهه ، لئلا يلزم تخلف المعلول عن علته ، لان الوضع علة جواز الاستعمال ووجود العلاقة والارتباط بين كل ما يشبه الأسد أي الحيوان المفترس مع لفظ الأسد . ولكن صحة هذا الكلام ، وكون ( الاطراد وعدمه ) علامة للحقيقة والمجاز مبتن على أن يكون المراد من عدم الاطراد في المجازات باعتبار نوع العلائق المذكورة في هذا الباب ، إذ من الواضح الجلي أن نوع علاقة الكل والجز ليس مصححة لاستعمال اللفظ الموضوع للجز في الكل . ولا شك في ركاكة إطلاق لفظ المعدة والمعاء على الانسان بخلاف القلب والكبد والرقبة . وأما لو كان باعتبار الخصوصيات التي يصح معها الاستعمال ، فالمجاز أيضا مطرد ، فالاطراد في الكل ، ويخرج عن كونه علامة وزيادة قيد على نحو الحقيقة أو بدون ادعاء أو ما يشابههما ولو كان يخصصه بالحقيقة ، لكنه دور واضح . والجواب بالاجمال والتفصيل بالمعنى الذي ذكرنا لا يتأتى هاهنا ، كما هو واضح .