حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
34
منتهى الأصول
هذا الاستعمال يصح في المهملات . كقولك ( ديز لفظ ) ولا وضع في باب المهملات حتى يقال : ان الواضع - حين وضعها - رخص استعمالها في ما ذكر ، أو وضع وضعا آخر بالوضع النوعي في استعمال كل واحد منها في نوعه أو صنفه أو مثله . واحتمال وضعها لتلك الجهة - وإن لم تكن موضوعة بالنسبة إلى المعاني - مما يأباه الطبع السليم ، بل الظاهر أن استعمالها في ما ذكر لأجل تلك النسبة التي ذكرناها في باب المجازات ، بل هاهنا أولى ، لأنه هناك بواسطة المناسبة يدعى أن هذا المعنى من مصاديق ذاك المعنى . وهاهنا ليس ادعاء في البين ، بل بين اللفظ ونوعه أو صنفه ومثله نحو اتحاد تكويني ، كما هو واضح . ( الأمر الثالث ) - أنه لا شبهة في صحة استعمال اللفظ وإرادة جنسه أو نوعه أو صنفه أو مثله ، ( فالأول ) كقولك : ( ضرب لفظ ) إذا لم تقصد به الموجود في شخص هذا القول ، حيث أنه - حينئذ - يشمل كلا نوعيه من الاسمية والفعلية . و ( الثاني ) - كقولك : ضرب فعل ماض حيث إنه لا يشمل الا أحد نوعيه أي الفعلية . و ( الثالث ) - كقولك : زيد - في ضرب زيد - فاعل إذا لم تقصد به شخص هذا القول و ( الرابع ) - كنفس المثال إذا أردت به شخصه . وإنما الاشكال في صحة استعمال اللفظ وإرادة شخصه ، كقولك : ( زيد لفظ ) إذا أردت به شخص زيد الموجود في شخص هذا القول ، فنقول : لا شك في أن الاستعمال عبارة عن إلقاء المعنى بإلقاء اللفظ . وهذا هو المراد من قولهم : إرادة المعنى من اللفظ بحيث يكون المستعمل ناظرا إلى المعنى وغافلا عن اللفظ . وهذا هو المراد من قولهم : إفناء اللفظ في المعنى ، فإذا كان هذا هو معنى الاستعمال ، فكيف يمكن استعمال الشئ في نفسه ، وهل هذا الا التناقض ، وكون الشئ مغفولا عنه وملتفتا إليه في آن واحد ؟ ولا يفيد التوجيه ولا التأويل بالتغاير الاعتباري ، كما أفيد . واما تشقيق صاحب الفصول ( قده ) في هذا المقام فخلاف المفروض ، لأن المفروض استعمال اللفظ وإرادة شخصه ، فالقول - بأنه ان لم يرد المعنى يلزم تركب القضية من الجزئين - خلف ، لأنه حينئذ لا استعمال في البين ، مضافا إلى فساد هذا