حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
286
منتهى الأصول
الخلف والمناقضة . وأيضا بداهة امتناع تقدم الحكم على موضوعه ولو على جز أو قيد يسير منه . ( وبعبارة أخرى ) لا بد من تقدم العلة والموضوع على المعلول والحكم بجميع أجزائهما والقيود المأخوذة فيهما ( فبناء ) على ما تقدم تحقيقه من أن جعل الاحكام على نحو القضايا الحقيقية ، وأن شرائط الحكم مطلقا - سواء كان حكما تكليفيا أو وضعيا - ترجع إلى قيود الموضوع بمعنى المكلف في الحكم التكليفي ، وإلا ففي الحكم الوضعي شرائط الحكم ترجع إلى قيود نفس الموضوعات الخارجية ، كالغليان ، في العصير العنبي بالنسبة إلى نجاسته أو بمعنى متعلق المتعلق فشرائط الاحكام - حيث أنها من قيود الموضوعات بأحد المعنيين - لا يمكن أن تكون متأخرة عن الحكم ، وإلا يلزم تأخر الموضوع عن الحكم ولو ببعض قيوده وأجزائه فيلزم الخلف والمناقضة وإما أن يكون الشرط هي الصورة العلمية من المتأخر حتى لا يكون ما هو الشرط - أي الصورة العلمية - متأخرا وما هو المتأخر - أي الوجود الخارجي لذلك الشئ - لا يكون شرطا ، فهذا الكلام خروج عما ذكرنا من الفرض وهو أن جعل الاحكام على نحو القضايا الحقيقية دون الخارجية ، وأن علل الجعل وشرائطه غير علل المجعول وشرائطه وذلك من جهة أن شرائط الجعل وعلله عبارة عن العلة الغائية لهذا الفعل ، أي لذلك الجعل لان الجعل التشريعي أيضا فعل من الافعال ، وكل فعل يصدر عن الفاعل الحكيم المختار لا بد أن تكون له غاية عقلائية حتى لا يكون جزافا منافيا للحكمة ، والعلة الغائية لكل فعل عبارة عن الصورة العلمية لما يترتب في الخارج على الفعل الخارجي ، فيحرك الفاعل نحو الفعل فتلك الصورة بوجودها الذهني علة ، وبوجودها الخارجي معلول لذلك الفعل . وهذا هو المراد من قولهم أن العلة الغائية علة بماهيتها أي بوجود الماهية في الذهن ، ومعلول بإنيتها أي بوجودها الخارجي . وأما الخارجي . وأما شرائط المجعول فإنها من قيود الموضوعات بوجودها الخارجي ، وحال تلك القيود حال نفس الموضوعات ، فكما أن نفس الموضوعات ما لم توجد في الخارج لا يوجد حكم فعلي وإلا يلزم الخلف والمناقضة فكذلك حال قيودها المأخوذة