حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
26
منتهى الأصول
ولا تقرر لها في وعاء من أوعية الواقع أو الاعتبار الا في ذلك الموطن . ولازم ذلك أن حدوثها يدور مدار حدوث الاستعمال ، وبقاءها مدار بقائه . ( الرابع ) - أن معانيها مغفول عنها حال إيجادها ، فكما أن الألفاظ مغفول عنها حال الاستعمال لفنائها في معانيها ، لان نظر المستعمل حال الاستعمال ليس إلا إلى المعاني ، وليس النظر إلى الألفاظ إلا بنحو المرآتية وأما المرئي فهي المعاني كذلك المعاني التي توجد بالهيئات أو الحروف ، حيث أنه لا موطن لها على الفرض الا موطن الاستعمال ، ولا تقرر لها في أي وعاء من أوعية الواقع لا ذهنا ولا خارجا ولا في عالم الاعتبار ، فلا يمكن أن تكون ملتفتا إليها أصلا في الرتبة السابقة على الاستعمال ، لان الالتفات إليها قبل الاستعمال لا يمكن إلا بوجودها في الذهن وتصورها . ومعنى هذا تقررها في الذهن وتحققها في غير موطن الاستعمال . وهذا خلاف المفروض في الركن الثالث . ولازم ذلك عدم تطرق الاطلاق والتقييد اللحاظيين فيها . هذا حاصل ما استفدناه من بيانه . واستدل على هذا المطلب بوجهين : ( الأول ) - أن حرف النداء في مثل ( يا زيد ) لا يمكن أن يكون حاكيا عن النسبة الندائية المتقررة في غير موطن الاستعمال ، لأنه قبل الاستعمال لا نداء ولا منادي ولا منادى . وإنما تتحقق هذه العناوين بنفس الاستعمال . ( وبعبارة أخرى ) طرف هذه النسبة المتقومة بهما ليس ذات الرجل الذي ينادي ، ولو لم يناد ، بل بوصف كونه مناديا ، وهكذا الامر في الطرف الآخر . ومعلوم أن هذا الوصف يحصل بنفس الاستعمال ولا وجود له قبله في جميع أوعية الواقع من الخارج والذهن وعالم الاعتبار ، فلا بد من القول بوجود هذه النسبة والربط بتوسط أحد حروف النداء في موطن الاستعمال ، ففي الحقيقة يوجد مصداق لمفهوم النداء الذي يحمل عليه هذا المفهوم بالحمل الشائع بتوسط كلمة ( يا ) مثلا في موطن الاستعمال ، مفهوم النداء الذي يحمل عليه مفهوم اسمي . وذلك الربط وتلك النسبة الندائية - الموجدة بواسطة حرف النداء في موطن الاستعمال التي هي مصداق ذلك المفهوم - معنى حرفي .