حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
217
منتهى الأصول
و ( اما ما أفاده ) - من الفرق بينهما بإمكان تعلق التشريعية بالكلي دون التكوينية - ( ففيه ) ان الإرادة التكوينية أيضا قد تتعلق بالكلي والتشخص يكون مرادا بالعرض ، بمعنى ان الكلي حيث لا يمكن ان يوجد بدون الخصوصيات والعوارض المشخصة في الخارج ، فتقع متعلقة للإرادة بواسطة ملازمة وجودها لوجود الكلي وبالتبع ، والا فالإرادة من العاقل الحكيم لا تتعلق بشئ جزافا ، فإذا كانت المصلحة الموجبة لتعلق الإرادة في نفس الطبيعة ولم يكن للخصوصيات والعوارض المشخصة دخل فيها أصلا فلا محالة المراد بالذات يكون نفس الطبيعة ، والملازمات تكون مرادة بالعرض وبالتبع لعدم انفكاكها عن تلك الطبيعة وذلك الكلي . و ( اما ما أفاده ) - من الفرق بأن التشريعية تنقسم إلى التعبدية والتوصلية دون التكوينية - ( ففيه ) ان التعبدية بناء على ما هو التحقيق وهو الذي اختاره أيضا ليست لونا للإرادة حتى تكون موجبة لتقسيم الإرادة بقسمين ، حتى تقول بوجود هذا التقسيم في التشريعية دون التكوينية ، بل التعبدية تحصل بوجود إرادتين ( إحداهما ) متعلقة بذات العمل . و ( الأخرى ) بإتيانه بقصد مراديته بتلك الإرادة المتعلقة بذات العمل . و ( الحاصل ) ان هذه الفروق المذكورة ليست فروقا بينهما ، ولو سلم صحة هذه الفروق ، فمع ذلك ليس فرق بينهما من ناحية إمكان تعلق إحداهما بالامر المبهم دون الأخرى ، بل كلتاهما لا يمكن ان تتعلقا بالامر المبهم ، ولا اختصاص لذلك بالإرادة التكوينية . ( الثاني ) - ما ذهب إليه أستاذنا المحقق ( قده ) من تعلق الإرادة بكل واحد من الطرفين أو الأطراف ، غاية الأمر كل واحدة من الإرادتين ليست إرادة تامة ، بل كلتاهما تكونان ناقصتين ، بمعنى أن كل واحدة منهما لا توجب سد جميع أبواب عدم متعلقه ، بل تسد أبواب عدمه إلا باب عدمه في ظرف وجود الطرف الآخر . و ( بعبارة أخرى ) تحريكها للمكلف نحو الفعل ليس تحريكا تاما بحيث يحركه نحوه في جميع الظروف والحالات ، بل لا تحريك لها في حال وجود الطرف الآخر ، فالقول