حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي

17

منتهى الأصول

باعتبار وجودها الذهني وتقيدها به ، فذلك المعنى العام أيضا كذلك . وان كان مع قطع النظر عن وجودها الذهني فمهما ضيقتها وقيدتها بالقيود لا يوجب الشخص وامتناع الصدق على الكثير . ولكن هذا طور آخر من الكلام لا يسعه المقام . والمقصود من هذا التفصيل أن إمكان هذا القسم لا ينبغي أن يشك فيه . واما في الصورة الثانية - أي فيما إذا كان المعنى المتصور خاصا - فلا يمكن إلا وضع اللفظ بإزائه . وذلك كالاعلام الشخصية ، ويسمى بالوضع الخاص والموضوع له الخاص . ولا يمكن وضعه - في هذه الصورة - بإزاء المعنى العام أي الجامع بين هذا الخاص المتصور وسائر الافراد المماثلة له ، أو بإزاء هذا المتصور الخاص وما هو شريك له في الأثر ، كما قال به صاحب البدائع . وذلك ، لان الواضع - حال الوضع - ان تصور هذين العنوانين فقد صار الوضع أيضا كالموضوع له عاما ، وإن لم يتصور الا ذلك المعنى الخاص ، فكيف يعقل أن يضع اللفظ بإزاء شئ لم يتصوره أصلا لا بالصورة التفصيلية ولا بالاجمالية ؟ وأما ما قاله بعض الأعاظم - من أن تصور العام كان تصورا للخاص لمكان الاتحاد بينهما فيكون تصور الخاص أيضا تصورا للعام لعين تلك الجهة - فقد عرفت جوابه مما ذكرناه في معنى الاتحاد . وحاصله أن الطبيعة اللا بشرط - لسعتها من جهة عدم مرهونيتها بقيد - تجتمع مع كل قيد . وأما المقيد المضيق فلا يمكن أن ينطبق على تلك الطبيعة الوسيعة المطلقة المجردة عن كل قيد حتى قيد الاطلاق . ولذلك هي تحمل على افرادها ، ويقال : زيد إنسان والافراد لا تحمل عليها ، فلا يصح أن يقال : الانسان زيد . وإذا عرفت ان الأقسام الممكنة من هذه الاحتمالات الأربع ثلاثة ، فاعلم أن قسمين منها واقعان وهما الوضع العام والموضوع له العام ، كأسماء الأجناس ، والوضع الخاص والموضوع له الخاص ، كالاعلام الشخصية . واما القسم الثالث ، فقد اختلف فيه ، فقيل بأن وضع الحروف وما يشابهها من المبهمات من هذا القبيل . وتحقيق المقام يحتاج إلى بسط الكلام في المعنى الحرفي . ولا يخفى أن الاحتمالات بل الأقوال في المعنى الحرفي ستة بل سبعة :