حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
140
منتهى الأصول
وهذا الكلام من أعجب العجائب ، وإن قلت أن بين المصلحتين تضادا في عالم الوجود نقول فكيف مع تحصيل المصلحة الأولى تحكم بلزوم تحصيل الثانية ؟ ولا يمكن الالتزام بلزوم إتيان متعلق الأمر الأول مجردا عن قصد القربة بل إتيانه كذلك تشريع محرم . هذا كله إذا كان المأخوذ في متعلق الأمر هو قصد الامر ، وأما سائر الدواعي فصاحب الكفاية ( قده ) أفاد أن أخذها بمكان من الامكان لكنها غير مأخوذة قطعا لصحة العبادة بدونها يقينا ، ولكن التحقيق في هذا المقام أن يقال اما قصد المصلحة والملاك الموجودة في هذا الواجب التعبدي حيث أن تحقق الملاك في الخارج منوط بقصد الامر فلا بد في تعلق الحكم به من فرض وجود المصلحة قبل الامر وفي الرتبة السابقة على الامر ، لأنها - أي المصلحة المتأخرة عن الامر على الفرض - صارت من قبيل متعلق المتعلق للامر ، فجميع المحاذير المذكورة في مرحلة الانشاء ومرحلة الجعل وفي مرحلة الفعلية وفي مرحلة الامتثال من أخذ قصد الامر في متعلق التكليف تتوجه في هذا الفرض أيضا ، أي في فرض أخذ قصد المصلحة والملاك في متعلق الأمر وذلك لان ملاك الاشكال في كليهما أي قصد المصلحة وقصد الامر واحد وهو تأخرهما عن الامر مع أخذهما في متعلق الأمر . والحاصل أنه يلزم من أخذ قصد المصلحة في متعلق الأمر ما كان يلزم من أخذ قصد الامر وهو فرض وجود الشئ فرضا حقيقيا واقعيا قبل وجوده في مقام الانشاء ووجوده حقيقة في الرتبة السابقة على وجوده في مرحلة الفعلية والامتثال . وأورد أستاذنا المحقق - قده - على هذا بأن نفس الفعل وذات العمل فيها استعداد حصول هذه المصلحة به وبانضمامه إلى هذا القصد يصير فعليا وذلك كما في باب التعظيم بالقيام مثلا ، حيث إن ذات القيام فيها هذا الاستعداد وبانضمامه إلى القصد يصير فعليا فالمراد من قصد التعظيم بهذا الفعل ليس أن هذا الفعل فيه فعلية التعظيم في الرتبة السابقة على هذا القصد وإلا يلزم الدور لأن المفروض والواقع هو أن فعلية التعظيم لا يحصل إلا بهذا القصد ، ورفع هذا الدور لا يمكن إلا بما ذكرنا من أن معنى قصد التعظيم بهذا