حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي

133

منتهى الأصول

الفرض محال . وأعجب من هذا ما ذكره بعض المحققين ( ره ) في حاشيته على الكفاية من أن ظرف وجود الموضوع خارجا ظرف سقوط الحكم لا ظرف ثبوته ، فتخيل ان الكلام في موضوع الحكم بمعنى متعلق الحكم ، مع أن كلامنا في الموضوع بمعنى متعلق المتعلق ، مثل ( العالم ) في قوله : أكرم العلماء ، وبديهي أن وجوب الاكرام لا يسقط بوجود العالم ، بل يثبت . نعم وجوب الاكرام يسقط بوجود الاكرام الذي هو المتعلق لا ( العالم ) الذي هو متعلق المتعلق . و ( ثانيا ) - بأن فعلية الحكم ليست متوقفة على فعلية وجود الموضوع خارجا ، بل على فعلية فرض وجوده وتقديره في الذهن . وأنت خبير بأن المراد من فعلية الحكم ليس الا مقام محركيته وباعثيته فعلا . وفي هذا المقام لا بد من وجود الموضوع بمعنى متعلق المتعلق خارجا ، فما لم يكن زيد موجودا في الخارج كيف يمكن أن يكون الامر بنحو ( يا زيد ادخل داري ) محركا فعليا . ولا فرق في ذلك بين القضية الشخصية والكلية . و ( ثالثا ) - بأن ما ذكر - من المحذور من توقف قصد الامتثال على قصد الامتثال - لا يرجع إلى محصل . وأنت خبير بأن قصد امتثال الامر علة لوجود المأمور به في الخارج ، فإذا سئل المصلي ( مثلا ) لما ذا صليت ؟ يجيب من جهة امتثال أمر المولى ، فقصد امتثال ذلك الامر الشخصي إذا كان مأخوذا في المأمور به ، فمن حيث أنه معلول متأخر عن نفسه من حيث أنه علة . نعم هذا المحذور لا يلزم إلا فيما إذا فرضنا أن للمأمور قصد امتثال واحد ، بحيث يكون هو العلة وهو المعلول . وأما لو فرضناه متعددا - بحيث قصد الامتثال ( تارة ) بما هو جز للمأمور به و ( أخرى ) بما هو علة لايجاد المأمور به - فلا دور . ومما قيل في وجه امتناع أخذ قصد الامر في متعلقه هو أنه بناء على هذا يكون قصد الامر داعيا ومحركا لمحركية نفسه وداعويته ، وهذا مساوق لعلية الشئ لعلية نفسه . وهذا أسوأ حالا من كون الشئ علة لنفسه ، لان وصف العلية ينتزع من