حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
127
منتهى الأصول
هذا بالتعبدي والتوصلي ، من جهة أن المأمور إذا لم يعرف غرض الامر فيفعله امتثالا لامره لا لأجل تحصيل غرضه . وأما إذا عرف الغرض فيفعله ويأتي به لأجل ذلك الغرض . وهذا التعريف منسوب إلى القدماء ، ولكن أنت تدري بأن هذا المعنى لهما ليس كما ينبغي ، لان غرض الامر من الامر - في كثير من التوصليات - ليس معلوما ، لان المراد من الغرض في هذا الكلام - على ما هو الظاهر - الملاك والمصلحة التي في المأمور به التي صارت سببا للامر بناء على ما هو الحق من تبعية الأوامر للمصالح ، ولا شك في أن أغلب الملاكات غير معلومة حتى في التوصليات ، نعم وردت أخبار في علل بعض الشرائع ، ولكن غالبا يكون مفادها حكم الاحكام لا عللها ، وعلى فرض أن يكون مفادها العلل والأغراض فإنها كما وردت في التوصليات كذلك وردت في التعبديات ، ولو كان هذا المعنى اصطلاحا منهم فلا مشاحة فيه ، ولكنه أجنبي عن محل كلامنا ، لان محل كلامنا في أنه إذا شككنا في اعتبار قصد القربة - بما له من المعنى المذكور في الفقه ، وسيأتي شرحه - هل يمكن التمسك بإطلاق المادة الوارد عليها الحكم لرفع هذا الاحتمال وإثبات التوصلية أو لا ؟ ( الثاني ) - أن الغرض من الامر إن كان لا يحصل بصرف إتيان المأمور به بدون قصد القربة فهو تعبدي ، والا - أي ان كان يحصل سواء قصد القربة أو لا - فتوصلي ، وهذا التعريف وإن كان أحسن من الأول ، لكن يرد عليه أن وظيفة العبد هو إتيان المأمور به . وأما تحصيل الغرض فليس من وظيفته ، ولا طريق إلى تحصيله الا إتيان المأمور به والكيفية التي يعتبرها العقل في مقام الإطاعة ، لأنه هو الحاكم في باب الإطاعة والعصيان . ( الثالث ) - هو أن التعبدي وظيفة شرعت لأجل التعبد بها ، والتوصلي بخلاف هذا ، وأنت خبير بأن قصد القربة على تقدير إمكان أخذه في متعلق الأمر بأمر واحد أو بأمرين وجعلين فيكون التعبد - أي قصد القربة - داخلا في نفس الوظيفة وجزءا منها لا علة غائية لها .