حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي

117

منتهى الأصول

ففيه أن الأول علم تصوري ، لان انكشاف ثبوت القيام لزيد عند النفس معنى تصوري ، حيث أنه إدراك بلا حكم وحكمها وإذعانها بثبوت هذه النسبة تصديق ، وليس شئ غير العلم التصديقي حتى نسميه بالكلام النفسي ، وأما ما أفاده المحقق الدواني في هذا المقام من أن ترتيب الكلمات وجعلها جملا مرتبة في الذهن هو الكلام النفسي ، لأنه معنى قائم بالنفس غير العلم ، فجوابه أن هذا عين العلم التصوري ، غاية الأمر هاهنا يكون المتصور الكلمات التي هي من مقولة الكيف المسموع ، كما أنه يمكن أن يكون من سائر المقولات . هذا في الاخبارات . وأما في باب الانشاءات فما هو المسمى بالطلب - الذي قد يتحقق في ضمن الامر ، وقد ينطبق على النهي ، وقد يقال له الاستفهام ، وتارة يقال له النداء - ليس الا الإرادة ، فإرادة صدور شئ عن شخص أمر ، وإرادة تركه نهي ، كما أن إرادة تفهيم الغير إياه استفهام ، وإرادة توجيه الغير إليه نداء . وأما ما استدلوا به في صورتي الاختبار والاعتذار على مغايرة الطلب والإرادة فجوابه ( أما في الصورة الأولى ) فبأنه كما لا إرادة هناك بالنسبة إلى المتعلق لان المولى في مقام الاختبار والامتحان لا البعث والتحريك نحو إيجاده ، كذلك لا طلب هناك حقيقة ، بل ليس الا أمرا صوريا يكون المقصود منه الامتحان والاختبار ، فهناك طلب صوري ، ونحن نقول باتحاد الطلب الحقيقي مع الإرادة لا الطلب الصوري . هذا إذا لم نقل بأن مفاد الامر هو الطلب الانشائي وإلا فهو موجود حقيقة ، ولكن نحن لا نقول باتحاد الطلب الانشائي مع الإرادة الحقيقية . وذهب صاحب الكفاية إلى أنه كما أن هناك طلب إنشائي كذلك أيضا تكون إرادة إنشائية ، وهما متحدان كما أن الطلب الحقيقي متحد مع الإرادة الحقيقية ، و ( بعبارة أخرى ) هو قائل باتحاد الطلب والإرادة في المقامات الثلاثة ( أي مفهوما وإنشاء وخارجا ) والمقصود من الطلب الانشائي عنده هو إيجاد وجود مفهوم الطلب في عالم الاعتبار بمادة الامر أو بصيغة افعل ، فليس هناك صفة قائمة بالنفس تكون