حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
112
منتهى الأصول
العلو ، والصحيح هو الأخير ، لشهادة العرف والوجدان بأن الطلب الصادر من العالي أمر سوأ كان مستعليا أو مستخفضا بجناحه ، وعدم صحة إطلاق الامر على طلب السافل المستعلي إلا على سبيل العناية ، وتقبيحه على ادعائه ان طلبه أمر . ( الجهة الثالثة ) - في أنه موضوع لخصوص الوجوب أو لخصوص الاستحباب أو للجامع بينهما أو لغير ذلك ؟ الظاهر أن الامر بمعنى الطلب موضوع لمطلق الطلب وخصوصية الوجوب وكذا الاستحباب خارجتان عما وضع له ، نعم لا يبعد أن يكون له ظهور إطلاقي في الوجوب عند عدم القرينة على الاستحباب ، وذلك من جهة أن كل ما يحتاج بيانه إلى مئونة زائدة على إلغاء أصل الطبيعة أو اللفظ ولم يؤت بتلك المئونة الزائدة ، فالاطلاق يرفعه ، سواء كانت نتيجته التوسعة في المراد أو التضييق فيه ، وذلك كما أنهم يقولون إن إطلاق الامر يقتضي أن يكون الوجوب نفسيا عينيا تعيينيا ، لان مقابل كل واحد من هذه الثلاثة يحتاج بيانه إلى مئونة زائدة ، مثلا الغيري بيانه يحتاج مضافا إلى الامر بالشئ إلى ذكر أنه لأجل التوسل به إلى واجب آخر ، والكفائي إلى ذكر أو غيرك من المكلفين ، والتخييري إلى ذكر أو الشئ الفلاني ، فإذا أمر وأطلق ولم يبين أحد هذه الأمور ، حمل الوجوب - بحكم الاطلاق - على ما ذكرنا ، مع أن نتيجة هذا الاطلاق هو التضييق لا التوسعة ، وفيما نحن فيه إذا كان الاستحباب عبارة عن طلب الشئ مع الاذن في الترك ، والوجوب عبارة عن نفس طلب الشئ بدون أن يحتاج إلى المنع عن الترك ، كما توهمه بعض ، لان نفس الطلب الصادر ممن تلزم وتجب طاعته يقتضي بحسب طبعه لزوم طاعته وإتيانه وإن لم يمنع من الترك ، نعم إذا رخص في الترك نفهم حينئذ عدم اللزوم ، وأن إتيانه راجح لا واجب ، فبناء على هذا الاستحباب يحتاج بيانه إلى مئونة زائدة ، فبالاطلاق يحكم بعدمه ، وأن مفاد الامر هو الوجوب . و ( بعبارة أخرى ) الطلب في الوجوب والاستحباب بمعنى واحد وهو البعث وتحريك المأمور نحو إتيان الشئ ، فإذا لم يجئ ترخيص بالترك من طرف الامر ينتزع منه الوجوب ،