حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي

110

منتهى الأصول

في تعيين الجامع بين ما عدا الطلب ، فقال بعضهم : هو الشئ ، وقال بعض آخر : هو الفعل ، واحتمل بعض أن يكون هو الشغل أو الشأن ، وقد أفاد شيخنا الأستاذ ( قده ) في وجه ما ذهب إليه بأن الاشتراك اللفظي بعيد لا يمكن المصير إليه ، فلا بد وأن نقول بالاشتراك المعنوي . والعجز عن تعيين جامع قريب ينطبق على جميع هذه المعاني لا يدل على عدم وجوده ، بل من الممكن أن يكون ولا ندري به ، وفيه ان صرف إمكان وجود جامع في البين لا يثبت وجوده ، بل يبقى في حيز الامكان ، نعم لو أثبتنا بطلان الاشتراك اللفظي بين الكل ولم يكن احتمال آخر هاهنا غير الاشتراك المعنوي بين الكل ثبت الاشتراك المعنوي لا محالة ، كما هو شأن القياس الاستثنائي ، ولكن هاهنا ليس الامر كذلك ، بل من الممكن أن يكون مشتركا معنويا بين عدة منها ، ومشتركا لفظيا بين جامع تلك العدة وبين الطلب ، كما أنه ذهب إلى هذا القول جمع من المحققين . وغاية ما يمكن أن يقال - في تصوير الجامع بين الكل - هو أن الفعل باعتبار معناه المصدري يشمل جميع ما تعلقت به إرادة الله جل جلاله ، حتى أنه بهذا الاعتبار تكون الأحكام الشرعية أيضا فعلا ، لأنها أيضا تعلقت بها الإرادة التشريعية ، أي انها أيضا فعل ومجعول في عالم الاعتبار والتشريع ، فالطلب - الذي ينتزع عن إبراز الإرادة التكوينية أو التشريعية بالقول أو الفعل أو الكتابة الذي هو أحد معاني الامر - أيضا داخل تحت هذا المعنى ، لأنه أيضا فعل ومن مصاديقه بهذا المعنى . نعم لا يطلق على الذوات والأعيان باعتبار وجوداتها في أنفسها ، كما أن الامر في الامر أيضا كذلك . و ( بعبارة أخرى ) جميع الأشياء باعتبار صدورها من فاعلها فعل بذلك المعنى وامر ، وباعتبار وجودها في أنفسها لا فعل بذلك المعنى ولا أمر ، بل شئ وشخص و واحد وموجود وما يشبه ذلك ، ولا شك في أن الطلب بالقول أو بالإشارة أو بالكتابة إذا لاحظنا جهة صدوره عن فاعله فعل ، فيرتفع إشكال من يشكل ويقول بعدم الاشتراك المعنوي بين جميع المعاني المذكورة لأجل