الشيخ محمد بن إسماعيل المازندراني

72

منتهى المقال في احوال الرجال

إذنه في الأخذ منه والرواية عنه ، وقوله : لا أروي لكم عنه شيئاً ( 1 ) ، عرفت أنّه عن اجتهاد ومجرّد رأي وأمّا قول الفضل بن شاذان : إنّه من الكذّابين المشهورين ، كأبي سمينة وأبي الخطَّاب ، فممّا يقضي العجب العجاب ، إذ ليت شعري كيف يخفى حال رجل مشهور بالكذب معروف بالفسق على كافّة معاصريه وجملة معاشريه سيّما أهل العلم والفضل والورع منهم بحيث يكثرون من النقل منه والرواية عنه ؟ ! فإذا رأيناهم يروون عنه ويأخذون منه من غير مبالاة بقول الفضل بن شاذان مع امتناعهم الشديد وإبائهم الأكيد من الرواية عن أشباه أبي سمينة وأبي الخطَّاب يحصل لنا القطع بأنّ ما قاله الفضل ليس على حقيقته . وللسيّد السعيد رضي الدين ابن طاوس ( رحمه الله ) كلام في محمّد هذا وأشباهه ، محصّله : أنّ جلالة قدرهم وشدّة اختصاصهم بأهل العصمة سلام الله عليهم هو الَّذي أوجب انحطاط منزلتهم عند الشيعة ، لأنّهم ( عليهم السّلام ) لشدّة اختصاصهم بهم أطلعوهم على الأسرار المصونة عن الأغيار وخاطبوهم بما لا تحتمله أكثر الشيعة ، فنسبوا إلى الغلو وارتفاع القول وما شاكلهما ، انتهى . وقال شيخنا الشيخ سليمان بعد نقل هذا الكلام : وهو قريب . وقال السيّد المذكور ( رضي الله عنه ) في موضع آخر : إنّي لأعجب ممّن ذمّ أليسوا رأوا أخبار مدحه عن الأئمّة الثلاثة ( عليهم السّلام ) ؟ ! وذكر أنّه يكون بعض الأشياء من بعض المعاصرين مع بعضهم ، فإنّ الفضل بن شاذان ذكر أن لا ترووا أحاديث محمّد بن سنان عنّي ما دمت حيّاً وارووها بعد موتي ، فلا تعجل في ذمّ من ذمّوا ، ورواية الثقات العدول عنه تدلّ على ذلك ، انتهى ( 2 ) .

--> ( 1 ) رجال الكشّي : 506 / 977 . ( 2 ) قال السيّد رضي الدين ابن طاوس : أقول : وسمعت من يذكر طعناً على محمّد ابن سنان لعلَّه لم يقف على تزكيته والثناء عليه وكذلك يحتمل أكثر الطعون . فقال شيخنا المعظَّم المأمون المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان في كتاب كمال شهر رمضان ما هذا لفظه : [ وهذا الحديث شاذ نادر غير معتمد عليه ، طريقه محمّد ابن سنان وهو مطعون فيه ، لا تختلف العصابة في تهمته وضعفه ، وما كان هذا سبيله لم يعمل عليه في الدين ] . على أنّ المشهور عن السادة عليهم السلام من الوصف لهذا الرجل خلاف ما به شيخنا أتاه ووصفه ، والظاهر من القول ضد ما له به ذكر ، كقول أبي جعفر ( عليه السّلام ) كما رواه القمّي قال : دخلت على أبي جعفر ( عليه السّلام ) في آخر عمره فسمعته يقول : جزى اللَّه محمّد بن سنان عنّي خيراً فقد وفى لي . وكقوله ( عليه السّلام ) فيما رواه علي بن الحسين بن داود قال : سمعنا أبا جعفر ( عليه السّلام ) يذكر محمّد بن سنان بخير ويقول : رضي اللَّه عنه برضائي عنه ، فما خالفني ولا خالف أبي قط . هذا مع جلالته في الشيعة وعلوّ شأنه ورئاسته وعظم قدره ، ولقائه من الأئمّة ( عليهم السّلام ) ثلاثة وروايته عنهم وكونه بالمحل الرفيع منهم أبو إبراهيم موسى بن جعفر وأبو الحسن علي بن موسى وأبو جعفر محمّد بن علي عليهم أفضل السلام ، ومع معجزة أبي جعفر ( عليه السّلام ) الَّذي أظهرها اللَّه تعالى وآيته الَّتي أكرمه بها فيما رواه محمّد بن الحسين بن أبي الخطَّاب أنّ محمّد بن سنان كان ضرير البصر فتمسّح بأبي جعفر الثاني ( عليه السّلام ) فعاد إليه بصره بعد ما كان افتقده . أقول : فمن جملة إخطار الطعون على الأخيار أن يقف الإنسان على طعن ولم يستوف النظر في أخبار المطعون عليه كما ذكرناه عن محمّد بن سنان رحمة اللَّه عليه ، فلا يعجل طاعن في شيء ممّا أشرنا إليه أو يقف من كتبنا عليه ، فلعلّ لنا عذراً ما اطلع الطاعن عليه . أقول : ورويت بإسنادي إلى هارون بن موسى التلعكبري رحمه اللَّه بإسناده الَّذي ذكره في أواخر الجزء السادس من كتاب عبد اللَّه بن حمّاد الأنصاري ما هذا لفظه : أبو محمّد هارون بن موسى قال : حدّثنا محمّد بن همام قال : حدّثنا الحسين بن أحمد المالكي قال : قلت لأحمد بن هليل الكرخي أخبرني عما يقال في محمّد بن سنان من أمر الغلو فقال : معاذ اللَّه هو واللَّه علَّمني الطهور وحبس العيال وكان متقشّفاً متعبّداً ، انتهى . فلاح السائل : 12 .