ابن المغازلي

77

مناقب علي بن أبي طالب ( ع )

فكذلك عرفت أنّهم لا يجدون معاوية أهدى منّي . وأمّا قولكم : إنّ الحكمين كانا رجُلا سوء فلم حكّمتُهما ؟ فانّهما لو حكما بالعدل لدخلا فيما نحن فيه ، وخرجا من سوئهما ، كما أنّ أهل الكتاب لو حكموا بما أمر الله حيث يقول ( وَليَحْكُم أهلُ الانجِيلِ بما أنزَلَ اللهُ فِيهِ ) خرجوا من كفرهم إلى ديننا ، قالوا : صدقت وهذه بحجّتنا هذه . قال : وأمّا قولكم إنّي كنت وصيّاً فضيّعتُ الوصيّة فانّ الله تعالى قال في كتابه : ( وللهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ استَطاعَ إلَيه سَبيلاً ) ولو ترك الحجّ من استطاعَ إليه سبيلاً كَفر . ولم يكن البيتِ ليَكْفُرَ ولو تركه النّاس لا يأتونه ، ولكن كان يَكْفُرُ من كان يستطيع إليه السبيل فلا يأتيه ، وكذلك أنا : إن أكن وصيّاً فانّكم كفرتم بي ، لا أنا كفرت بكم بما تركتموني ، قالوا : صدقت هذه بحجّتنا هذه . قال : وأمّا قولكم إنّ ابن عبّاس جاء يَرفُل في حُلَّة حسنة يدعوكم إلى ما يدعوكم إليه ، فقد رأيتُ أحسن منها على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم حرب . فرجع إليه من الخوارج أكثر من أربعة آلاف ، وثبت على قباله أربعة آلاف ، وأقبلوا يُحَكِّمُون ، فقال عليّ : حُكمَ الله أنتظر فيكم يا هؤلاء ؟ أيُّكم قتل عبد الله بن خَبّاب بن الأرت وزوجته وابنته يَظهَر لي أقتُلْهُ بهم وأنصرف ، عهداً إلى مدّة حُكم الله أنتظر فيكم . فنادَوا كُلّنا قتل ابن خبّاب وزوجته وابنته ، وأشرك في دمائهم ، فناداهم أمير المؤمنين : أظهروا لي كتائب وشافهوني بذلك ، فانّي أكره أن يُقِرَّ به بعضُكم في الضّوضاء ولا يُقِرَّ بعض ، ولا أعرف ذلك في الضّوضاء واستحِلُّ قَتل من لم يُقِرَّ بِقَتلِ من أقرَّ ، لكم الأمان حتّى ترجعوا إلى مراكزكم كما كنتم ، ففعلوا وجعلوا كلّما جاء كتيبة سألهم عن ذلك ، فإذا أقرُّوا عزلهم ذات اليمين حتّى أتى على آخرهم ، ثمّ قال : ارجعوا إلى مراكزكم فلمّا رجعوا ناداهم ثلاث مرّات رجعتم كما