ابن المغازلي
75
مناقب علي بن أبي طالب ( ع )
المؤمنين وكتبت ابن أبي طالب ، كما محا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكما كتب ، فان كنتم تُلْغُونَ بسم الله الرّحمن الرّحيم أن محاها ، وتُلغُون رسول الله أن محاها ، ولا تُثبِتُونه . فالغُونى ولا تُثبِتُوني ، وإن أثْبتُّمُوه ، فانّ الله تعالى قال : ( ما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهُوا ) وقال : ( لقد كانَ لَكُمْ في رَسُولِ الله أُسوَةٌ حَسَنَةٌ ) فاستَننْتُ برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قالوا : صدقت هذه بحجّتنا هذه . قال : وأمّا قولكم أنّي قسمت بينكم ما حوى العسكر يوم البصرة فأحلَلتُ الدِّماء ومنعتُكم النّساء والذّريّة ، فانّي مننت على أهل البصرة لمّا افتتحتها وهم يدّعون الاسلام ، كما منّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أهل مكة وهم مشركون لمّا افتتحها ، وكانوا أولادهم ولدوا على الفطرة قبل الفرقة بدينهم ، وإن عَدَوا علينا أخذناهم بذنوبهم ، فلم نأخذ صغيراً بذنب كبير ، وقد قال الله تعالى في كتابه : ( ومَن يَغْلُلْ يَأتِ بما غَلَّ يَومَ القِيمةِ ) وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لو أنّ رجلاً غَلّ عِقالاً من الحَرب لأتى الله يوم القامة وهو مَغللول به ، حتّى يؤدِّيه ، وكانت أُمُّ المؤمنين أثقل من عِقال ، فلو غَللتُها وقسمت سوى ذلك فانّه غُلول ولو قسمتها لكم وهي أُمّكم لاستُحِلَّ منها ما حرّم الله فأيُّكم كان يأخذ أُمَّ المؤمنين في سَهمه وهي أُمّة ؟ قالوا : لا أحد ، وهذه بحجّتنا هذه . قال : وأمّا قولكم : إنّي حكَّمتُ الحَكمين ، فقد عرفتم كراهتي لهما إلاّ أن تكذبوا ، وقولي لكم وَلُّوها رجلاً من قريش فانّ قريش لا تُخدع فأبيتم إلاّ أن وَلَّيتُموها مَن وَلَّيْتُم ، فان قلتم : سَكَتَّ حيث فعلنا ولم تُنْكِر . . . فانّما جَعَلَ الله الإقرار على النّساء في بُيوتِهنَّ ولم يجعله على الرِّجال في بيوتهم . فان كذَبتم وقلتم : أنت حكَّمتَ ورَضِيتَ فانّ الله قد حَكّم في دينه الرِّجال وهو أحكم الحاكمن ، فقال : ( يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنوا لا تَقتُلوا الصّيدَ وَأنتُم حُرُمٌ ومَنْ قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّداً فَجزاءٌ مِثلُ