ابن المغازلي
280
مناقب علي بن أبي طالب ( ع )
قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنَّ جِبْرَئِيلَ عَلَيْهِ السّلامُ لَيْلَة أُسْرِيَ بِي أَدْخَلَنِي الجَنَّةَ . . . الحديث 353 - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفّر العطّار أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان الملقّب بابن السقّاء الحافظ حدّثنا محمد بن أبي الشيخ الواسطي حدّثنا الحسين بن عُبيد الله أبو عبد الله حدّثنا إبراهيم بن سعيد قال : حدّثني المأمون عن الرشيد عن المهدي عن المنصور عن أبيه عن جدِّه عن ابن عبّاس قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يُكثِرُ القُبْلَ لِفاطِمَةَ عليها السّلام فقالت له عائشة : يا نبيّ الله إنّك لتُكْثِرُ قُبْلَ فاطِمَة ؟ فقال النبيُّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّ جبرئيل ( عليه السلام ) ليلة أسرى بي أدخلني الجنّة وأطعمني من جميع ثِمار الجنّة فصار ماءً في صُلبي ، فواقعتُ خديجة فحملت خديجة بفاطمة فإذا اشتقتُ إلى تلك الثّمار قبّلتُ فاطمة فأصبتُ من رائحتها قِصْم الثِّمار التي أكلتها ( 1 ) .
--> ( 1 ) أخرجه المحب الطبري في ذخائر العقبى 36 بالإسناد عن ابن عباس وقال : أخرجه أبو الفضل ابن خيرون الحربي والملا في سيرته وأخرجه الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال 1 / 541 بالرقم 2022 بالإسناد إلى أبي عبد الله الحسين بن عبيد الله الابزاري بعين السند وأخرجه عنه ابن حجر العسقلاني في لسانه 2 / 297 ثم قالا : فاطمة ولدت قبل أن ينزل جبرائيل بسنوات ، ولذلك حكما بأن هذه الأحاديث كلها موضوعة . على أن ابن حجر هو الذي نص في تهذيب 12 / 441 أن علياً تزوج فاطمة في سنة الثانية من الهجرة وكان سنها يوم تزوجها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصف ، وعلى هذا يكون ولادتها عام المبعث كما اختاره ابن عبد البر لأقبله بخمس سنوات . بل ولو صح ما يقولونه من أنها ولدت قبل البعثة بخمس لكان لها يوم زواجها عشرون سنة فكيف أخّر رسول الله تزويجها إلى تلك السنة ولم أخّر زفافها إلى سنة أو سنتين مع هذا الحد من سنها وهي قد جاوزت حد الزواج على رسمهم في تزويج بنات الاشراف كما نرى رسول الله زوج ابنتيه أم كلثوم ورقية من ابني عمه أبي لهب في صغرهما ، حتى أنهما يوم فارقاهما بأمر أبي لهب لم يكونا قد بنيا بهما لصغرهما . بل وكيف لم يرغب أحد من أشراف الصحابة في زواجها فيخطبها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمكة وفي زواجها الشرف المؤبّد ؟ وكيف لم يخطبها أبو بكر ولا عمر ولا غيرهما قبل الهجرة وأخرا خطبتها إلى ما بعد الهجرة وكيف يعتذر الرسول إليهما بأنها صغيرة وهي بنت عشرين ؟ فمن القرائن ما روى من قول رسول الله " فاطمة حوراء آدمية لم تحض ولم تطمث وانما سماها فاطمة لان الله فطمها ومحبيها عن النار " أخرجه الخطيب في تاريخه 12 / 331 والمحب الطبري في الذخائر 26 وقال : أخرجه النسائي ، فلولا أنها كانت نطفتها متكونة من فواكه الجنة لما كانت حوراء آدمية لا تحيض ولا تطمث ، ولولا أنها ولدت بعد النبوة والوحي لما كانت تسميتها بأمر من الله عزّ وجلّ .