ابن المغازلي
244
مناقب علي بن أبي طالب ( ع )
فلما أصبحت يا سليمان ركبتُ البَغْلة وأخذتُ في الطريق الذي وصف لي ، فلما صرت غير بعيد تشابه علي الطريق ، وسمعت إقامة الصّلوة في مسجد ، فقلت : والله لَأُصلّيَنَّ مع هؤلاء القوم ، فنزلت عن البَغْلة ودخلت المسجد فوجدت رجلا قامته مثل قامة صاحبي ، فصِرْتُ عن يمينه . فلما صرنا في ركوع وسجود إذا عمامته قد رمي بها من خلفه فتفرَّست في وجهه فإذا وجهه وجه خِنزير ورأسه وخلقه ويداه ورجلاه ، فلم أعلَمْ ما صَلّيتُ وما قلتُ في صلاتي مُتَفَكِّراً في أمره ، وسَلَّم الإمام وتفرَّس في وجهي وقال : أنت أتيت أخي بالأمس فأمر لك بكذا وكذا ؟ قلت : نعم ، فأخذ بيدي وأقامَني فلمّا رآنا أهل المسجد تَبِعونا ، فقال للغلام : أغلق الباب ولا تَدَعْ أحداً يدخل علينا ، ثمَّ ضرب بيده إلى قميصه فنزعه فإذا جسده جسد خنزير . فقلت : يا أخي ما هذا الّذي أرَى بك ؟ قال : كنتُ مؤذِّن القوم . فكنت كلَّ يوم إذا أصبحتُ ألعَنُ علياً ألف مرَّة بين الأذان والإقامة . قال : فخرجتُ من المسجد ودخلت داري هذه ، وهو يوم جمعة ، وقد لَعَنْتُه أربعة آلاف مرَّة ، ولعنتُ أولاده ، فاتّكيتُ على الدُّكّان ، فذهب بي النوم فرأيت في مناهي كأنّما أنا بالجَنة قد أقبلت ، فإذا عليُّ متّكئ والحسن والحسين معه متَّكئين بعضهم ببعض مسرورين ، تحتهم مُصلّيات من نور ، وإذا أنا برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جالس ، والحسن والحسين قُدّامه وبيد الحسن كأس . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للحسن : اسقني فشرب ، ثمَّ قال للحسين : اسق أباك علياً فشرب ، ثمَّ قال للحسين : اسق الجَماعة فشربوا ، ثم قال : اسق المتّكئ على الدُّكان فولّى الحسن بوجهه عنّي وقال : يا أبه كيف أسقيه وهو يلعن أبي في كلِّ يوم ألف مرَّة ، وقد لعنه اليوم أربعة آلاف مرَّة .