ابن المغازلي

239

مناقب علي بن أبي طالب ( ع )

جدّهما ، وليس في هذه المدينة أحد يحبُّ علياً ( عليه السلام ) غير هذا الشيخ ، ولذلك سمّاهما الحسن والحسين ، فقمت فَرِحاً وإنّي يومئذ لصارم لا أخاف الرّجال ، فدنوت من الشيخ فقلت : هل لك في حديث أُقِرُّ به عَينَك ؟ قال : ما أحوَجَني إلى ذلك ، وإن أقررتَ عيني أقررتُ عينَك . فقلت : حدثني أبي عن جدّي عن أبيه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال لي : من والدك ؟ ومن جدُّك ؟ فلمّا عرفتُ أنه يريد أسماء الرجال فقلت : محمد بن عليّ بن عبد الله بن العباس قال : كنا مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإذا فاطمة عليها السّلام قد أقبلَت تبكي فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما يبكيكِ يا فاطمة ؟ قالت : يا أباه إنّ الحسن والحسين قد عَبرا أو قد ذهبا منذ اليوم ولا أدري أين هما ؟ وإنّ علياً يمشي على الدّالِيَة منذ خمسة أيّام يَسقي البستان وإنّي قد طلبتُهما في منازلك فما حسستُ لهما أثراً ، وإذا أبو بكر عن يمينه فقال : يا أبا بكر ! قُم فاطلُب قُرّتي عَيني ثمّ قال : يا عُمر قم فأطلبهما ، يا سلمان يا أبا ذرّ يا فلان يا فلان قال : فأحصينا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سبعين رجلاً بعثهم في طلبهما وحثّهم فرجعوا ولم يصيبوهما . فاغتمّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لذلك غمّاً شديداً ووقف على باب المسجد وهو يقول : بحقّ إبراهيم خليلك وبحقّ آدم صَفيّك إن كانا - قُرّتي عَيني وثَمَرتي فؤادي - أخذا بَرّاً أو بَحراً فاحفظهما أو سلِّمهُما ، فإذا جبريل ( عليه السلام ) قد هبط فقال : يا رسول الله إنّ الله يُقرِئك السلام ويقول لك : لا تحزن ولا تغتمّ ! الصبيان فاضلان في الدُّنيا فاضلان في الآخرة ، وهما في الجنّة وقد وكلت بهما ملكاً يحفظهما إذا ناما وإذا قاما . ففرح رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فرحاً شديداً ومضى وجبريل عن يمينه والمسلمون حوله ، حتّى دخل حَظِيرةَ بني النجّار فسلّم على ذلك الملك الموكّل بهما ، ثمّ جثا النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على رُكبَتَيه وإذا الحسن مُعانِقاً للحسين ، وهما نائمان ، وذلك الملك قد