السيد الخميني
86
مناهج الوصول إلى علم الأصول
ولا إشكال في أن الإرادة - سوأ كانت تكوينية أو تشريعية - من الأوصاف الحقيقية ذات الإضافة ، ولا يمكن تحققها بلا إضافة إلى شي ، فلا بد من مضاف إليه موجود ، فلا يعقل أن تكون الإرادة بحسب نفس الامر مرددة التعلق ، ولا متعلقها كذلك ، للزوم أن يكون الموجود مترددا واقعا ، وهو يرجع إلى التردد فيما هو بذاته متعين متشخص . وكذا الكلام في البعث ، فإنه يقع بلفظ - كهيئة الامر - مضاف إلى شي هو المبعوث إليه ، فيكون لكل من آلة البعث ومتعلقها وجود ذهنا أو خارجا ، مما لا يمكن أن يتطرق إليه الترديد الواقعي ، فالواجب التخييري لازمه التردد الواقعي في الإرادة التشريعية ومتعلقها ، وفي البعث اللازم منه التردد في آلته ومتعلقها ، وكل ذلك محال ، لاستلزامه الابهام الواقعي في المتشخصات والمتعينات الواقعية ( 1 ) . وفيه : منع لزوم ما ذكر من الابهام والتردد الواقعي في شي من المذكورات ، لان المولى إذا رأى أن في شي أو أشياء مصلحة ملزمة ، واف كل منها بغرضه ، بحيث يكون كل من الطرفين أو الأطراف محصله ، ولم يكن جامع بينها قابل لتعلق الامر به - على فرض لزوم الجامع على مبنى بعضهم ( 2 ) - فلا محالة يتوسل لتحصيل غرضه بهذا النحو بإرادة بعث متعلق بهذا وإرادة بعث آخر متعلق بذاك ، مع تخلل لفظة ( أو ) وما
--> ( 1 ) فوائد الأصول 1 : 232 . ( 2 ) فوائد الأصول 1 : 234 .