السيد الخميني

77

مناهج الوصول إلى علم الأصول

وأما ما ترى في خلال كلامه : من أن الحيثية التي تشترك بها هذه الحصص ، وتمتاز عن أفراد النوع الآخر ، هي الحيثية التي بها قوام نوعيتها ، وهي متحدة مع الطبيعي ( 1 ) . ففيه : أن الطبيعي لا يمكن أن يتحصص بنفس ذاته ، بل التحصص يحصل عن تقيده بقيود عقلية ، مثل الانسان الأبيض والأسود . وبالجملة : لا يمكن التحصص - على فرضه - بلا لحوق شي للطبيعي ، فحينئذ لا يمكن أن تكون الحصص نفس الطبيعي في اللحاظ العقلي ، والاتحاد الخارجي كما يكون بين الحصص والطبيعي ، يكون بين الافراد والطبيعي ، والاتحاد الخارجي لا يوجب سراية الامر ، وما به الامتياز - بين حصص نوع مع حصص نوع آخر - ليس الفصل المقوم فقط ، بل به وبالتقيدات الحاصلة من القيود اللاحقة المحصلة للحصص ، والامتياز بالفصل المقوم فقط إنما يكون بين نوع ونوع آخر ، لا حصصهما . فتحصل مما ذكرنا : أن الامر المتعلق بالطبيعي لا يمكن أن يسري إلى الافراد ، ولا إلى الحصص التي تخيلت للطبيعي .

--> ( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 386 .