السيد الخميني
68
مناهج الوصول إلى علم الأصول
التصوري وإن كان اللاحظ يقطع بخلافه بالنظر التصديقي ؟ قد يقال : إن محط البحث في تعلق الامر بالطبيعة هو الطبيعة على النحو الثاني ، وأما نفس الطبيعة فلا يعقل تعلق الامر بها ، لأنها من حيث هي ليست إلا هي ، لا تكون مطلوبة ولا مأمورا بها ، فلا بد أن تؤخذ الطبيعة ، بما هي مرآة للخارج باللحاظ التصوري ، حتى يمكن تعلق الامر بها ( 1 ) . ولا يخفى أن هذا ناش من الغفلة عن معنى قولهم : الماهية من حيث هي ليست إلا هي ، ولهذا زعم أن الماهية لا يمكن أن يتعلق بها أمر أو يحلقها شي آخر ، مع أن الامر ليس كذلك ، بل معنى هذا أن الأشياء كلها منتفية عن مرتبة ذات الماهية ، ولم يكن شي عينا لها ولا جز مقوما ، وأن كل ما ذكر يلحق بها وخارج عن ذاتها وذاتياتها ، وهذا لا ينافي لحوق شي بها ، فالماهية وإن كانت من حيث هي ليست إلا هي - أي في مرتبة ذاتها لا تكون إلا نفس ذاتها - لكن تلحقها الوحدة والكثرة والوجود وغيرها من خارج ذاتها ، وكل ما يلحقها ليس ذاتا ولا ذاتيا لها ، أي ذاتي باب إيساغوجي . فالامر إنما يتعلق بنفس الماهية من غير لحاظها متحدة مع الخارج ، بل لما رأى المولى أن الماهية في الخارج منشأ الآثار - من غير توجه نوعا إلى كون الآثار لوجودها أو لنفسها في الخارج - ولم تكن موجودة ، يبعث المأمور إلى إيجادها وصيرورتها خارجية ، فالمولى يرى أنها معدومة ، ويريد
--> ( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 380 - 381 .