السيد الخميني
50
مناهج الوصول إلى علم الأصول
الأمر الثالث : أن البرهان المنطقي - أيضا - يقتضي عدم إيجاب الجمع ، فإن الخطاب الترتبي بمنزلة المنفصلة المانعة الجمع في النسبة الطلبية في جانب المهم والنسبة التلبسية في جانب الأهم ، فصورة القضية ، هكذا : إما أن يكون الشخص فاعلا للأهم ، وإما أن يجب عليه المهم ، ومعه كيف يعقل إيجاب الجمع ( 1 ) ؟ . أقول : - بعد الغض عن الاشكال ببعض ما ذكره - أن ما ذكره من عدم اقتضاء هذين الخطابين الجمع مما لا إشكال فيه ، إنما الكلام في مناط عدم الاقتضاء ، فلا بد من استقصاء العناوين التي يتصور أخذها شرطا لخطاب المهم أو موضوعا له ، حتى يتضح موارد اقتضاء الجمع وعدم اقتضائه والمناط فيهما ، فنقول : الشرط إما أن يكون العصيان الخارجي ، أو التلبس بالعصيان والاخذ والشروع فيه ، كما تشبث به المستدل في خلال كلامه ، أو العنوان الانتزاعي من العاصي ، ك ( الذي يعصي ) أو ( الذي يتعقبه العصيان ) . وتلك العناوين إما يكون ظرف تحققها أو انتزاعها ظرف تحقق العصيان ، أو ظرف الشروع فيه ، أو قبلهما : فإن كان العصيان الخارجي أو ما يساوقه خارجا - أي عنوان كان - يلزم الخروج عن بحث الترتب وإن لم يلزم إيجاب الجمع ، وذلك لأنه ما دام عدم تحقق العصيان لا يكون أمر المهم فعليا ، وبتحقق العصيان يسقط أمر الأهم
--> ( 1 ) فوائد الأصول 1 : 352 - 363 ، أجود التقريرات 1 : 298 - 307 .