السيد الخميني

30

مناهج الوصول إلى علم الأصول

فقد اتضح مما ذكرنا أمران : أحدهما : أن الأهم والمهم كالمتساويين في الأهمية ، كل منهما مأمور به في عرض الاخر ، والأمران العرضيان فعليان متعلقان بعنوانين كليين من غير تعرض لهما لحال التزاحم وعجز المكلف ، والمطاردة التي تحصل في مقام الاتيان لا توجب تقييد الامرين أو أحدهما أو اشتراطهما أو اشتراط أحدهما بحال عصيان الاخر لا شرعا ولا عقلا ، بل تلك المطاردة لا توجب عقلا إلا المعذورية العقلية عن ترك أحد التكليفين حال الاشتغال بالآخر ، وعن ترك المهم حال اشتغاله بالأهم . فظهر : أن الامر بالشئ لا يقتضي عدم الامر بضده في التكاليف الكلية القانونية كما فيما نحن فيه . فما ادعى شيخنا البهائي ( 1 ) ليس على ما ينبغي ، كما أن ما أجابوا عنه بنحو الترتب وتصوير الامر بالمهم مشروطا بعصيان الأهم مما لا أساس له ، كما سيتضح لك . وثانيهما : أن المكلف مع ترك الأهم والمهم يستحق عقابين ، لما تقدم تفصيله . ولو تأملت فيما تقدم تأملا صادقا ، وتدبرت فيه تدبرا أكيدا ، يسهل لك التصديق بما ذكرنا ، والله ولي الأمر . الوجه الرابع : تصوير الامر بالمهم بنحو الترتب : ولقد تصدى الأعاظم ( 2 )

--> ( 1 ) زبدة الأصول 82 - 83 . ( 2 ) فوائد الأصول 1 : 336 - 357 .