السيد الخميني
266
مناهج الوصول إلى علم الأصول
علمه في حال عدم فسقه متيقنا ، حتى يكون المعلوم العالم الغير الفاسق ، ولكن علم أنه عالم في الحال ، لم يمكن إحراز موضوع العام بالأصل والوجدان ، لأن استصحاب عدم كون زيد فاسقا ، أو كونه غير فاسق ، مع العلم بأنه عالم في الحال ، لا يثبت زيدا العالم الغير الفاسق - لاحراز موضوع العام - إلا بالأصل المثبت . وبعبارة أخرى : إن موضوعه هو العالم المتصف بعدم كونه فاسقا ، فجزؤه عدم نعتي للعالم ، وهو غير مسبوق باليقين ، وما هو مسبوق به هو زيد المتصف بعدم الفسق ، وهو ليس جزه ، واستصحاب العدم النعتي لعنوان لا يثبت العدم النعتي لعنوان متحد معه إلا بحكم العقل ، وهو مثبت ، وتعلق العلم بأن زيدا العالم - في الحال - لم يكن فاسقا بنحو السلب التحصيلي لا يفيد ، لعدم كونه بهذا الاعتبار موضوعا للحكم . ومن هذا ظهر عدم إمكان إحراز جزأي الموضوع بالأصل ، إذا شك في علمه وعدالته مع العلم باتصافه بهما سابقا لو لم يعلم اتصافه بهما في زمان واحد ، حتى يكون ( العالم الغير الفاسق ) مسبوقا باليقين ، فالمناط في صحة الاحراز هو مسبوقية العدم النعتي لعنوان العام ، لا العدم النعتي مطلقا ، فتبصر . وأما إذا كان الاتصاف واللا اتصاف ملازمين لوجوده ، كالقابلية واللا قابلية للذبح في الحيوان ، والقرشية واللا قرشية في المرأة ، والمخالفة وعدمها للكتاب في الشرط ، فجريان الأصل لاحراز مصداق العام مما لا مجال له ،