السيد الخميني

264

مناهج الوصول إلى علم الأصول

الخامسة : في اعتبارات موضوع العام المخصص : قد عرفت فيما تقدم أن الخاص سوأ كان بنحو الاستثناء ، أو الانفصال يكشف عن تضييق ما هو موضوع العام ، وتقييده بحسب الإرادة الجدية . ولا يمكن تعلق الحكم الفعلي الجدي بوجوب إكرام كل عالم بلا قيد ، مع كونه مخصصا بعدم إكرام الفساق منهم ، لا لأجل التضاد بين الحكمين ، حتى يقال : إنه مرفوع بتكثر الموضوع في ذاتهما ، بل لأجل أن المولى الملتفت إلى موضوع حكمه لا تتعلق إرادته الجدية بالحكم عليه إلا بعد تحقق المقتضي وعدم المانع . فإذا رأي أن في إكرام العلماء العدول مصلحة لا غيرهم فلا تتعلق إرادته إلا بإكرامهم ، أو رأي أن في إكرام عدو لهم مصلحة بلا مفسدة ، وفي إكرام فساقهم مصلحة مع مفسدة راجحة ، تتعلق إرادته بإكرام عدولهم ، أو ما عدا فساقهم . وليس باب التخصيص كباب التزاحم ، حتى يقال : إن المزاحمة في مقام العمل لا توجب رفع فعلية الحكم عن موضوعه . فحينئذ نقول : إن موضوع العام بعد التخصيص بحسب الحكم الفعلي الجدي يمكن أن يكون متقيدا بنحو العدم النعتي على حذو العدول ، مثل : ( العلماء الغير الفساق ) و ( المرأة الغير القرشية ) ، ويمكن أن يكون بنحو العدم النعتي على حذو الموجبة السالبة المحمول ، مثل : ( العلماء الذين لا يكونون فساقا ) ، أو ( المرأة التي لا تتصف بأنها قرشية ، أو لا تكون قرشية ) .