السيد الخميني
25
مناهج الوصول إلى علم الأصول
الحكم الفعلي ، ونجاسة بعض الطوائف المنتحلة للاسلام وكفرهم حكمان إنشائيان في زماننا ، وإذا بلغا وقت إجرائهما يصيران فعليين . وأما الفعلية والشأنية بما هو معروف - من أن الحكم بالنسبة إلى الجاهل والغافل والساهي والعاجز يكون شأنيا ، وبالنسبة إلى مقابليهم يصير فعليا - فليس لهما وجه معقول ، لان الاشتراط الشرعي في بعضها غير معقول ، مع عدم الدليل عليه في جميعها ، والتصرف العقلي غير معقول ، كما سيتضح لك . وبالجملة : إن الاحكام المضبوطة في الكتاب والسنة لا يعقل فيها غير هاتين المرتبتين ، فقوله : ( لله على الناس حج البيت . ) ( 1 ) إلخ لا يختلف بالنسبة إلى الجاهل والعالم ، ولا معنى للفعلية والشأنية في هذا الحكم المجعول المنضبط ، وكذا لا يعقل تغيير إرادة الله تعالى الصادع بالشرع ، لامتناع تغيرها ، كما هو معلوم لدى أهله . وأما الاقتضاء والتنجز فليسا من مراتب الحكم : أما الأول فواضح ، وأما الثاني فلانه حكم عقلي غير مربوط بمراتب الأحكام المجعولة ، ومعنى تنجزه قطع عذر المكلف في المخالفة ، وعدمه كونه معذورا فيها ، من غير تغيير وتبديل في الحكم ولا في الإرادة . المقدمة الخامسة : أن الاحكام الكلية القانونية تفترق عن الاحكام الجزئية من جهات ، صار الخلط بينهما منشأ لاشتباهات :
--> ( 1 ) آل عمران : 97 .