السيد الخميني
221
مناهج الوصول إلى علم الأصول
دعوى مساعدة الوجدان في مثل : ( اجلس من الصبح إلى الزوال ) لعدم المفهوم ، لأنه لو قال المتكلم بعده : ( وإن جاء زيد فاجلس من الزوال إلى الغروب ) ، لم يكن مخالفا لظاهر كلامه ، وهذا يكشف عن أن المغيا ليس سنخ الحكم من أي علة تحقق ، بل السنخ المعلول لعلة خاصة ، سوأ كانت مذكورة أولا . انتهى . والحق عدم ورود الاشكال على ما حققه أولا بعد تسليم وضع الهيئة لحقيقة الطلب ، واستعمالها فيها ، أما على ما حررناه فلان المفهوم فيها لا يتوقف على العلية المنحصرة ، كما قيل في الشرطية ، بل على تحديد حقيقة الحكم بلا تقييدها بقيد خاص إلى غاية ، فكأنه قال : ( حقيقة وجوب الجلوس تكون إلى الزوال ) ، فحينئذ يكون الوجوب بعد الزوال مناقضا له . والعرف يفهم المفهوم بعد ثبوت كون الغاية للحكم ، وثبوت أن الهيئة ظاهرة في حقيقة الطلب من غير توجه إلى علة الحكم ، فضلا عن انحصارها ، ولو فرض توجهه إليها كشف من هذا الظهور المتبع انحصارها . وأما على ما قرر في الطبيعة الأخيرة ، فلان الظاهر من قوله : ( اجلس من الصبح إلى الزوال ) رجوع الغاية إلى المادة ، ولعل عدم فهم المخالفة لذلك ، وإلا فلا نسلم عدم ذلك بعد تسليم رجوع الغاية إلى الحكم ، وكون المغيا حقيقته . هذا ، لكن مر الاشكال في كون الهيئة موضوعة لكلي الطلب ومستعملة