السيد الخميني
205
مناهج الوصول إلى علم الأصول
ذلك أن لوقوع كل منهما اقتضاء خاصا بها ، وارتباطا مستقلا لا يكون في الأخرى ، وهو يوجب تعدد وجوب نزح المقدر أو استحبابه ، وهذا يوجب تحكيم ظهور الشرطية على إطلاق الجزاء ؟ ثم إنه على فرض استقلال كل شرط في التأثير لا بد من إثبات المقدمة الثانية ، أي كون أثر الثاني غير أثر الأول . ويمكن منع ذلك بأن يقال : إن الأسباب الشرعية علل للأحكام ، لا لافعال المكلفين ، فتعددها لا يوجب إلا تعدد المعلول ، أي الوجوب مثلا ، فينتج التأكيد . وبعبارة أخرى : مع حمل الامر على التأكيد يحفظ إطلاق الشرطيتين والجزاء فيهما ، ولا يوجب تجوزا في صيغة الامر على فرض وضعها للوجوب ، فإن معنى وضعها له ليس وضعها لهذا المفهوم الاسمي ، بل معناه أنها وضعت لإيجاد بعث ناش من الإرادة الحتمية ، والأوامر التأكيدية كلها مستعملة كذلك ، ضرورة أن المطلوب إذا كان مهما في نظر الامر ربما لا يكتفي بأمر واحد ، ويأتي به متعددا ، وكل منها بعث ناش من الإرادة الأكيدة ، ولا معنى للتأكيد إلا ذلك ، لا أن الثاني مستعمل في عنوان التأكيد ، أو في الاستحباب ، أو الارشاد ، أو غير ذلك ، فإنها لا ترجع إلى محصل . وأنت إذا راجعت وجدانك في أوامرك التأكيدية ترى أن كلها مستعملة في البعث استعمالا إيجاديا ، وكلها صادرة عن إرادة إلزامية ، وغاية كل منها انبعاث المأمور ، وإنما تأتي بها مكررا إذا كان المطلوب مهما .