السيد الخميني
188
مناهج الوصول إلى علم الأصول
لغير مورده . كما أنه لا إشكال - فيما إذا كان مفاد الجزاء حكما كليا ، كقوله : ( إذا جاء زيد يكون إكرامه واجبا ) ، مما عبر عنه بالمعنى الاسمي - في أن انتفاءه لأجل المفهوم . لكن وقع الاشكال في مثل : ( إذا جاء فأكرمه ) مما يكون الجزاء معنى حرفيا ، فقيل بعدم دخوله في محل النزاع ، لان انتفاء الانشاء الخاص بانتفاء بعض القيود عقلي ( 1 ) . ودفعه المحقق الخراساني : بأن معاني الحروف كليات ( 2 ) . وقد سبق ( 3 ) في بابها أن الموضوع له في مطلق الحروف خاص . ولكن مع ذلك يمكن دفع الاشكال بأن ظاهر القضايا بدوا وإن كان تعليق الوجوب على الشرط ، لكن حكم العقل والعقلاء في مثل تلك القضايا ، أن الطبيعة المادة مناسبة مع الشرط تكون سببا لتعلق الهيئة بها ، فيكون الايجاب المتعلق بالمادة في الجزاء متفرعا على التناسب الحاصل بينها وما يتلو أداة الشرط ، فإذا قال : ( إن أكرمك زيد أكرمه ) يفهم العرف والعقلاء منه أن التناسب الواقعي بين إكرام زيد إياه وإكرامه دعا المولى لإيجابه عند تحققه ، فالايجاب متفرع على التناسب الواقعي ، وإلا كان لغوا ،
--> ( 1 ) ذكره في مطارح الأنظار : 173 / سطر 16 - 17 . ( 2 ) الكفاية 1 : 13 - 15 . ( 3 ) وذلك في صفحة 180 من الجزء الأول من هذا الكتاب .