السيد الخميني
150
مناهج الوصول إلى علم الأصول
ولا يخلو كلا التعبيرين عن المسامحة ، فإن الاقتضاء بالمعنى المتفاهم به عرفا لا يناسب المقام ، لان النهي لا يكون موجبا ومؤثرا في الفساد ، بل إما أن يكون دالا عليه كما يدعي بعضهم ( 1 ) ، أو كاشفا عن مبغوضية متعلقه ، وهي تنافي الصحة ، كما يدعي الاخر ( 2 ) ، من دون أن يكون النهي بما له من المعنى مقتضيا لذلك ، اللهم إلا أن يراد بالاقتضاء معنى آخر . وكذا لا يناسب التعبير بالدلالة ، لان الدلالة اللفظية - كما هو ظاهر العنوان - ولو بنحو الالتزام على فرض كون الدلالة الالتزامية لفظية ، لا تشمل الملازمات الخفية العقلية ، بل لا بد في الالتزام من اللزوم الذهني . مضافا إلى أن المدعي في اقتضاء النهي ليس مقصورا على الدلالة اللفظية . اللهم إلا أن يراد بها مطلق الكشف ولو بنحو اللزوم الخفي ، ولهذا غيرنا عنوان البحث إلى الكشف ، حتى يعم الدلالات اللفظية واللوازم العقلية الخفية ، والامر سهل . الأمر الثاني في كون المسألة عقلية لفظية الأولى تعميم عنوان البحث بحيث يشمل العقلي واللفظي ، حتى يناسب استدلالات القوم ، فإنهم تشبثوا : تارة بالدلالة العرفية ، وأخرى بالعقلية ،
--> ( 1 ) مقالات الأصول 1 : 135 / سطر 1 - 2 . ( 2 ) درر الفوائد 1 : 157 ، نهاية الأفكار 2 : 452 .