السيد الخميني

141

مناهج الوصول إلى علم الأصول

اللزوم من الوجوبي ، فيتولد منهما أمر وجوبي عبادي . وأما إذا كانت العبادة المستحبة متعلقة للإجارة ، كان متعلق الأمر الاستحبابي مغايرا لما تعلق به الامر الوجوبي ، لان متعلق الأول ذات العبادة ، ومتعلق الثاني إتيان العبادة بداعي الامر المتوجه إلى المنوب عنه وبوصف كونه مستحبا للغير ، لان الشخص صار أجيرا لتفريغ ذمة الغير ، فلا تكون العبادة من دون قصد النيابة تحت الإجارة ، فلا يلزم اجتماع الضدين ، ولا يندك أحدهما في الاخر ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لان الامر تعلق بذات العبادة ، والنهي التنزيهي تعلق بالتعبد بها ، لما فيه من [ التشبه ] بالأعداء . انتهى . وفيه أولا : أن الامر في النذر إنما تعلق بعنوان الوفاء به ، وهو عنوان مغاير لعنوان الصلاة والصوم وغيرهما ، وإنما يجتمع معها في الخارج الذي لم يكن ظرف تعلق الامر ، فإذا نذر أن يأتي بصلاة الليل يجب عليه الوفاء بالنذر ، فالاتيان بالصلاة [ المستحبة ] مصداق لوفاء النذر في الخارج وللصلاة ، وهما عنوانان منطبقان على الخارج كما تقدم ، وكذا الكلام في الإجارة ، فإن الامر الوجوبي تعلق بعنوان الوفاء بالعقد ، والاستحبابي بالصلاة المستحبة ، أو أمر وجوبي آخر بالصلاة الواجبة على الولي أو الميت ، فافتراق موضوعهما يكون من هذه الجهة . وثانيا : لا معنى معقول لهذا الاكتساب والتولد المذكورين ، فبأي دليل وأية جهة يكتسب الامر الغير العبادي العبادية والغير الوجوبي الوجوب ؟