السيد الخميني
138
مناهج الوصول إلى علم الأصول
المكلف ليست في مقابل إرادة البعث ، بل مقابلة للاشتياق إلى صدوره منه ، فكما أن استحسان عمل والاشتياق إلى صدوره من المكلف صار مبدأ لإرادة بعثه نحو الفعل ، فكذا استقباح عمل وكراهة صدوره منه صارا مبدأ لإرادة الزجر التشريعي والنهي عنه ، فنفس الكراهة ليست بمبدأ قريب للنهي ، ضرورة مبدئية الإرادة لصدور جميع الأفعال . فبناء على انتزاع الحكم من الإرادة المظهرة لا فرق بين الوجوب وغيره في كون مبدئها الإرادة ، فلا تكون الاحكام أنواعا مختلفة مندرجة تحت جنس قريب ، فلا تضاد بينها ، ومطلق عدم الاجتماع لا يوجب الاندراج تحت تقابل التضاد ، مع أن غاية الخلاف - لو اعتبرت فيه - لا تتحقق في جميع الأحكام ، بل التعاقب على موضوع واحد - المراد به الموضوع الشخصي لا الماهية النوعية - مما لا معنى له فيها ، لان متعلقاتها لا يمكن أن تكون الموجود الخارجي ، فلا معنى للتعاقب وعدم الاجتماع فيه . وبهذا يظهر عدم التضاد بينها ، بناء على أن الاحكام عبارة عن البعث والزجر المنشأين بوسيلة الآلات الموضوعة لذلك ، كهيئة الامر والنهي وغيرهما ، ولا شك في أنهما - حينئذ - من الأمور الاعتبارية ، فلم تكن وجودية ولا حالة في الموضوع الخارجي ، بل قائمة بنفس المعتبر قياما صدوريا ، فالتضاد بين الاحكام مما لا أساس له ، فتدبر . ثم إن المجوزين استدلوا بوقوع نظيره في الشرع ، كالواجبات المكروهة أو